اولياء چلبي
231
الرحلة الحجازية
حاجة لتأكيد ذلك ، ولكن نحن نرجع فقط إلى الآسانيد التي تؤيد أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قد قبّل الحجر الأسود . وكان الحبيب المصطفى يؤم الصلاة من الحطيم . . ويعد مكان السجدة ، هناك إشارة على يمين هذه الصخرة السجّادة الخضراء لقراءة الفاتحة على روح أم الأنبياء أمنا هاجر . والكل يقرأ الفاتحة ويدعو عندما يرى هذه الأمارة . ويستفاد مما يروى عن عائشة الكبرى . وعائشة الصدّيقة رضى اللّه عنهما أنهما سألتا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بما معناه ، هل مكان الدعاء ، ومكان السجدة التي يرمز له بالحجر الأخضر . . هل يرمز إلى شئ ما . . فتفضل عليه السلام قائلا إن السيدة هاجر أم الأنبياء مدفونة هنا في هذا المقام . . وهذا مثبت بما روى عن أم المؤمنين خديجة ، والسيدة عائشة رضى اللّه عنهما . وأن جميع أهل مكة من آصحاب الكتب المعتبرة يشهدون بذلك . ومن بين الأحجار التي كان يجلها الرسول صلى اللّه عليه وسلّم في مكة كان الحجر الأسود ، والملتزم الذي يقع ما بين الحجر الأسود ، وباب البيت الشريف . وقد كان في زمن الجاهلية ، في الوقت الذي لم يكن فيه قضاء ، أو حكم . كانا المدعى ، والمدعى عليه يأتيان إلى هذا المقام ، ويضعان أيديهما على حجر الملتزم هذا . . فإن كان ظالما ، كان يرتعد ، ولا يضع يده على الحجر ، وإذا تجرأ ، ووضع يده ، وهو ظالم ، كان يهلك فورا . أما المظلوم فكان يجد الخلاص ، والبراءة . وفي هذا المقام ؛ يقبل دعاء الخير ، ودعاء الشر . . ومن يلمسه ، أو يرفع يده ويحلف كذبا ، فيرى العقاب فورا . ومما يجد الاعتبار ، والاحترام من قبل حضرة شفيع المؤمنين هو ذلك المكان المسمى « معجنه » وهو منخفض صغير بالقرب من باب البيت الحرام - الكعبة وبالقرب من الركن العراقي ، ويسمونه أيضا مقام جبريل . . ففي هذا المقام الشريف وبينما كان الخليل إبراهيم يبنى بيت اللّه الحرام كانت تطأ قدماه الطاهرة هذا المقام ، وكان يخمّر فيه التراب العنبري ، والطين المسكي الذي يبنى منه البيت العتيق . . ولهذا أطلقوا عليه المعجنة . ومن السنة المؤكدة صلاة ركعتين في هذا المقام . وهو منخفض صغير مربع الشكل . وداخل مقام المعجنة هذا ، وآعلى من حجر أساس البيت الشريف بذراعين ، وعلى حجر جميل أزرق اللون مكتوب بالخط الجلي ، العبارة التالية : ( أمر بتجديده أيام مولانا السّلطان قيتباى مدّ ظله ) وهنا ؛ تتم أوصاف ، وأشكال مكة المكرمة . * * *