اولياء چلبي
184
الرحلة الحجازية
والمخملية ، والمكونة من شلوار أطلسى ، وعمامات خرطاوية ، وقد أمسكوا في أيديهم صولجانات فضية ، وكانوا يمرون من بين الصفوف من حين لآخر للإشراف على حسن اصطفاف الجنود . لقد مر موكب الباشا ، وآغواته ، وبعد ذلك اختلط الجنود المصرية والشامية ببعضهم ، وأطلقت الفشنكات فرحا ، وإبتهاجا ، وضجت كل النواحي بأصوات البنادق ، التي انطلقت في كل مكان . وبعد أن عبر الموكب مطلعا ، ترائى للجميع آعيان مكة ، وأشرافها ، ومواكب الشريف سعد شخصيا برجاله الحفاة ، العراة ، الرؤوس ، وقد وقفوا على يمين الطريق للتحية بملابسهم البيضاء ، ولم يضعوا على رؤوسهم عماماتهم الخضراء . فيحكى أنه عندما كان قايتباى سلطانا على مصر حضرت شقيقته إلى مكة ، ولكن شريفها لم يسمح لها بالزيارة ، والطواف ما لم يأخذ ثلاثة آلاف دينار ذهبي ، كما تقاضى من كل حاج عند الطواف مائة دينار . وعند عودة شقيقة قايتباى ، أراد مقابلتها ، ولكنها رفضت اللقاء معه ، ولما سألوا عن السبب قالوا : ( آلا تخاف من السلطان قايتباى . . حتى تطلب من شقيقته ثلاثة آلاف دينار ؟ فقال هو بدوره - إن كان قايتباى قادرا ، فليحضر بعشرة آلاف فارس ، وليسترد هذه النقود إن استطاع . وما كان من شقيقة قايتباى إلا أن قطعت على نفسها عهدا آلا تكلم آخاها ما لم ينتقم لها منه ) . وعلى الفور أعد قايتباى إثنى عشر ألف فارس ، وسار بهم نحو مكة . وقبض على كل الآشراف ، واسترد أموال الحجاج ، وبعث بسبعمائة شريف إلى مصر ، ومنعهم من « لبس العمامة الخضراء ، أو ركوب خيول لها ذيول ، أو ارتداء أي نوع من الآخذية . بل عليهم أن يمتطوها ، وهم حفاة الأقدام ، وألجمتها من الحبال العادية » . واستبقى ثلاثة أشراف فقط في مكة ؛ أحدهما الشريف الكبير ، والثاني شريف الميمنه ، والثالث شريف الميسرة . وهكذا ، وفي مكان العرض المتواضع رأيت بنفسي الأشراف ، والمكيين على هذا المنوال السابق شرحه . وفي هذا العرض كان يوجد الدراويش الزيديين . وحوالي مائتين من جنود الشريف العراة .