اولياء چلبي
179
الرحلة الحجازية
فعاد إلى الشريف هدوءه ، وصوابه . وبعد أن شربوا القهوة ، والشربات قدم الشريف إلى الباشا هدية عبارة عن ؛ عشر زجاجات من العنبر ، وثلاث مسبحات من اللؤلؤ ، وعلبه من الجواهر الصغيرة ، وعشرة بقشات « صرات » من الأقمشة ، وثلاثة غلمان حبشيين . فما كان من الباشا ، إلا أن أخرج من حزامه خنجرا ، مرصعا بالجواهر ، ومنطقة في خصر الشريف سعد . وكان الشريف شخصية جذابة ، كريم جوّاد ، أسمر اللون ، وهنا ودّع الباشا ، ومكث هو في خيمته . موكب عساكر مصر والشام في مكة المكرمة : فيما يلي أسباب تعيين حسين باشا ، وزيرا ، وتحت إمرته ثمانية آلاف جندي : قبل الآن بسنة ، وبالضبط في سنة 1081 ه - 1670 م كان حسن باشا كتخدا عنكبوت أحمد باشا مكلفا بإعمار الحرمين الشريفين ، وتأمين أمنهما ، وجمع أموال الصرة ولم يستطع حسن باشا التعامل بحسم مع مواقف الأشراف ، أو التعامل والتعايش معهم ، وخلال السنة المذكورة وبينما حجاج المسلمين ، في طوافهم حدث شغب مما دعى الحجاج للبقاء في المسجد الحرام ، محتمين به ، وقد أغلقت كل الأبواب ، فصعد آلاف من أشقياء الأشراف المسلحين ، إلى جبل أبى قبيس ، ومنارات مكة ، ومدارسها ، الملتفه حول الحرم ، وأمطروا الحجاج بوابل من الرصاص ، فجرح سبعمائة حاج ، واستشهد مائتان ، وامتلئ الحرم الشريف بجثث القتلى ، وقتل حسن باشا نفسه . وسلبت أمتعة الحجاج ، والجند ، ونهبت حاجياتهم ، وبينما جند مصر ، وعساكرها عائدون إلى ديارهم قام الشريف حموده « 1 » بإعمال السيف فيهم في مكان يدعى « نار » " Nar " . وما أن سمع السلطان بهذه الكارثه الفاجعة ، حتى عيّن حسين باشا ، وزير الشام
--> - وهناك بعض المعاهدات أو الأوامر التي كان السلطان يخط بيده ملخصها ، ثم يقوم الكتاب بكتابتها . . ويوقعها السلطان . . وكان من المعتاد ارسال خط شريف إلى شريف مكة سنويا لتثبيته في مكانه ، أو تولية غيره . . « المترجم » ( 1 ) الشريف حموده : هو الشريف حمود بن الشريف عبد اللّه الذي يبدأ به فرع العباد له كان يحكم مكة مع الشريف بن زيد سنة 1077 ه - 1666 م . ولما نشب الخلاف بينه وبين الدولة العثمانية أقام في ينبع ، وقام بمقاومة القوات المصرية التي بعثت بها الدولة ضده . ولما اشتد عليه الضغط فر فيما بين البدو ولكنه في سنة 1081 ه - 1670 م عقد الصلح مع الشريف سعد ، وأنسحب إلى الطائف . وتوفى هنالك سنة 1085 ه - 1674 م . ( المترجم )