اولياء چلبي

172

الرحلة الحجازية

عنتر حربا ضروس في هذه القلعة ، ثم انتقلت القلعة إلى أيدي بني هاشم « الهاشميين » ثم فتحها سيدنا على كرم اللّه وجهه في السنة الثالثة للبعثة . وفي غرب المكان حوض كبير تقدر أطرافه بستمائة خطوة ، ولا مثيل لهذه البركة في طريق الحج ، مياهها تأتي من عين الزرقاء ، وناحية القبلة من هذا الحوض يوجد مسجد منخفض القبة ، على محرابه نقشت العبارة التالية : ( أمر السلطان مراد بن السلطان أحمد بإنشاء هذه البركة سنة 1048 ، فلتقرأ الفاتحة من أجل رضاء اللّه . . . . ) . وبالقرب من هذا المكان قرية ، يحضر جميع البدو إليها كل ما يملكون ويبيعونه في مزاد علني ، وهي مطروقة من الحجاج ، تحركنا من هنا ، ومضينا سبع ساعات تارة بين الرمال ، وتارة أخرى بين الغابات حتى وصلنا إلى « عسفان » . ولم نتوقف ، بل مررنا ، وهكذا بعد أن قضينا إحدى وعشرين ساعة من البركة الجميلة دخلنا إلى قصبة وادى فاطمة . منزل قصبة وادى فاطمة : قصبة تقع أسفل سفح ، بها مائتان بيت عربي ، بها جامع على حافة الوادي ، أطرافه محاطة بالأشجار السامقة الطول ، تتدفق مياه عين الزرقاء في فنائه فقط ثم تختفى . وقد تدفقت مياه عين الزرقاء هذه بين مكة والمدينة على إثر دعوة الرسول الأكرم . فبينما كان النبي الأمين متوجها إلى الشام للتجارة ، كانت عين الزرقاء تتدفق في طريقه وأينما اتجه ، وهي في الحقيقة معجزة كبيرة ؛ لإنها تدفقت بناءا على رغبة النبي الكريم ، متخطية الكثير من الجبال ، والصخور ، والصحارى ، وقد قدّم الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلّم هذه الصحراء كجهاز للسيدة فاطمة ، في السنة الثانية للهجرة . ومن هنا أخذت هذا الاسم . ويستقر الحجاج الذين يفدون من شتى بقاع الدنيا شهرا في مكة المكرمة ، فينسون متاعب الطريق ، ومصاعبه . وعشرات الآلاف من الحيوانات الخاصة بالحجاج ، ترعى وتتغذى على أعشاب هذه الصحراء ، ولو تغذى أي حيوان على أعشاب هذه الصحراء عشرة أيام فقط ، فإنه يصبح سمينا ، فوادى فاطمة واد مثمر معطاء .