اولياء چلبي
169
الرحلة الحجازية
صحراء ميمون : صحراء مترامية الأطراف ، شاسعة لا نهاية لها ، لو تخلف فيها إنسان عن قافلته ، فإنه يمضى ، ثم يمضى ، وتكون عودته منوطة بحظه الميمون ، لذلك أطلقوا عليها وادى ميمون ، تشرق الشمس ، وتغرب في تلك البيداء ، أشعتها تحرق الإنسان من قمة رأسه إلى أخمص قدميه ، وفي الأثر ؛ أن حجاجا تحولوا كالفحم ، أو الشواء وهم في إحرامهم . وعلى المشارف الشرقية لهذه الصحراء يعيش العديد من عشائر البدو وقبائلهم كبنى موال وبنى جان وغيرهم وغيرهم الكثير وبقدرة الخالق ، تتحول جمال الحجيج ، في هذه الصحراء ، وكأنها التنين ، أو كحيات من ذوات الرؤوس السبع ، تخوض في رمالها ، متخطية كل الصعاب ، قافذة كالغزلان . . وبعد أربع عشرة ساعة وصلت القافلة إلى : سبيل ميمونة بنت الحارث : وهي من أهل بيت رسول اللّه ، ولما كانت هذه الصحراء تعود إلى عائلة ميمونة تلك ، فقد أطلقوا عليها وادى ميمونة ، وما زالت معمورة السبيل تخضع لإشراف ونظارة من يتولى الشرافة في مكة . ولا تطل استراحة القافلة ها هنا ، بل تحركنا نحو القبلة عقب إطعام الجمال ، والدواب . . يا لها من صحراء خطرة لا أمن ، ولا أمان فيها ، ولكن كانت أوامر الشريف وتحذيراته للبدو واضحة حيث حذرهم [ . . لوضاع للحجاج في هذه الصحراء شئ فلسوف أسلخ جلودكم . . ] لذلك مضينا بسلامة اللّه ، وقضينا سبع ساعات حتى وصلنا إلى قرية . . . . . . . . وهي قرية معمورة
--> - نبعا : وهذه المرحلة ذات مياه عذبة وفيرة ويطلق عليها أيضا : ( فقاع الحجار ) . وتتجه القوافل من وادى النار إلى ( حجرا ) إحدى توابع ينبع ، ومنها إلى ( جبل حمر ) فوادى تيما . ثم تصل المواكب إلي جبل الزيت . جبل الزيت : يطل جبل الزيت على ينبع ، ولهذا يستقبل حاكم ينبع المحمل الشريف في هذا المكان ويتقدم جمل المحمل حتى السجادة المفروشة ثم تؤدى ركعتان للصلاة حسب العادة . وتتجه القافلة التي تخرج من جبل الزيت إلى ( ينبع ) ومنها إلى قرية ( عديبية ) فأول ( دهنا ) . ومن هناك إلي ( واسط ) ومنها إلى بدر ، ومن بدر إلي صحراء ( خيب البز ) الواسعة ، ثم إلي ( عتيق ) القريبة من ساحل البحر ، ومنها إلى عقبة ( ودان ) . وتستمر القوافل من عقبة إلى ( رابغ ) ثم تواصل سيرها في الطريق المعروف تجاه مكة المكرمة . « المترجم »