اولياء چلبي
155
الرحلة الحجازية
ينتفخ ، ثم بئر قزاعة ؛ وهو قريب من البئر السابق ، ويقال أن سيدنا إبراهيم هو الذي حفره . وقد توضأ النبي الأمين من هذا البئر . وداخل بستان نخل الخضرتين ، مياه عجيبة ، ولها خصائص عديدة ، وخاصة للسيدات ؛ فمثلا لو كانت ولادة إحدى السيدات متعسرة وشربت من هذا الماء ، فإن جزءا من جسمها ترتخى عضلاته ، ويتسع ، وبعدها يرى المعصوم الدنيا . وكذلك من تشرب منه وقت حيضها ، فإن الحيض ينقطع ، وتصبح نظيفة طاهرة . وجميع نساء ، وفتيات المدينة ، يعرفن هذا الحوض ، ويغتسلن فيه . ولذا فإن الآهالى يطلقون على بستان الخضرتين هذا ( بستان النساء ) ولا يدخله غير النساء قط . وجامع القبلتين ؛ على بعد ثلاثمائة خطوة ، من الموقع السابق ، وهو ثالث مسجد بناه الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلّم . وعلى مسافة مائة وخمسين خطوة منه يقع مسجد سلمان الفارسي ، ومسجد سيدنا عثمان على بعد مائة خطوة فقط من مسجد سلمان ، وبالقرب منه يرى الزائر مسجد على « رضى اللّه عنهم جميعا ) . زيارة سيدنا حمزة : لما كان موقع سيدنا حمزة ، يقع خارج المدينة بمسافة بعيدة ، فقد توجهنا إليه في جمع غفير ، حيث بلغ مائة وخمسين فارسا ، مسلحا ، فمرقده رضى اللّه عنه حيث كانت موقعة أحد . وتقع أرض المعركة في الطرف الشمالي منه . وما زال يهود خيبر يفعم الحقد قلبهم ، فإذا أتيحت لهم الفرصة ، لا يتورعون عن قتل أي مسلم . وفي مسيرتنا ، كنا نشاهد النخل وقد إنحنت جزوعه ، من ثقل ما يحمل من أسباط البلح - وعلى بعد ألف خطوة يجد الزائر : « مصطبة الرسول الكريم » ؛ حيث ارتدى عليه السلام درعه في هذا الموقع ، وهو متجه إلى غزوة أحد . ويجب الترجل عند هذا الموقع ، عند التوجه لزيارة سيدنا حمزة ، ويكون الأجر والثواب بذلك مضاعف . وقمت أنا العبد الحقير بالترجل ، ووضعت طرف ثوبي في حزام خصرى ، معطيا فرسى لغلامى ، وبدأت المسير تحت وهج الهجير ، مرددا سورة أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) « 1 » ؛ وبعد ساعة وصلنا إلى :
--> ( 1 ) سورة التكاثر آية 1 .