اولياء چلبي

142

الرحلة الحجازية

التي تم فتحها حديثا ، ويقوم - في حضور شيخ الحرم وملّا المدينة . بتوزيع هذه الحصص على أصحابها نهارا ، وليلا تحت أضواء المشاعل وطبقا للدفاتر السلطانية .

--> - حتى تحط رحالها عند جسر ( لجون ) الواقع في الطرف الغربى للمرحلة السابقة . ثم تصل القوافل إلي قرية ( الكرك والشوبك ) الواقعتين في الشمال الشرقي للمنزل السابق ، وعندما تصل قافلة الحجيج إلى الحسا كانت ترسل مؤنها من هذه القرى . وعلى الرغم من أن قرية الشوبك هذه تقع بين الجبال ، إلا أنها تتمتع بالمياه المتدفقة ، ومراعيها الخضراء الكثيرة . وفوق الجبل الواقع في الطرف الغربى ، يوجد نزل ونبع ماء ، وبالقرب من هذا النزل يوجد جسر صغير . أما الكرك فهي مركز ملحق بسنجق الشام ، ومرتبطة بالدوائر الحكومية الموجودة في ( نابلس ) ، وأراضيها خصبة وذات محاصيل وفيرة . إلا أن سكانها من قبائل البدو ، وعشائرهم لا يعرفون شيئا عن المدينة الحديثة . وتعداد سكانها حوالي ثمانية آلاف ستة منهم أو يزيد على الدين الإسلامي ، أما البقية الباقية فهي على الدين المسيحي . والقوافل التي تغادر الحسا تصل إلي ( ظهر عنيزة ) ، ثم تصل بعد ذلك إلى قلعة معان . وإذا كان الطريق الممتد بين ( الحسا ) و ( عنيزة ) فيه الكثير من المنحنيات والانحدارات ، إلا أن الحدائق التي ترى في ( الوبك ) و ( عنيزة ) من بعيد تجعله طريقا مأمونا . أما مرحلة ( معان ) فهي تتبع ناحية ( شراء ) . وكانت هذه المنطقة مقر إقامة بنى أمية في القدم ومأوى رجالاتهم . وللسلطان سليمان القانوني في المنطقة قلعة وينبوع ماء . ومع أن مياه هذه العين لا تستحق المدح والثناء ، إلا أنها تدفع عن المسافرين والقوافل شدة العطش والحاجة الملحة إلى المياه . وبعد قلعة معان تصل القوافل إي ( شهر العقبة ) ، ومن هناك تتحرك نحو ( ذات الحج ) وتسمى ظهر العقبة ب ( عبادان ) أيضا . وإذا كانت هذه المرحلة تعوزها المياه ، إلا أنها مشهورة بتمورها وبلحها الذي يسمى ( طبيليات ) . كما أن ذات الحج أيضا لها اسم آخر وهو حجر ، وقد أمر المرحوم السلطان سليمان القانوني بإقامة قلعة في هذا المكان أيضا . وتأتى مياه ذات الحج من الحفر والآبار التي يقوم الأهالي بحفرها ، ويصنعون لها المجارى ، ويقيمون المشاتل والمزارع على مياها . وتشتهر هذه المنطقة بالعديد من أنواع التمور والبلح الذي تشتهر به بساتينها . والحجاج الذين يغادرون ذات الحج يصلون إلى ( قاع البسيط ) ، ومن هناك يشدون الرحال إلى ( تبوك ) . ومنطقة قاع البسيط منطقة رملية ، تسمى أيضا ب ( عرابد ) ، وقمة الجبل المرتفعة التي يسميها العرب ( شرورا ) تقع في مكان يتوسط هذه المنطقة الرملية . وتشتهر منطقة تبوك بالبلح والتمور . وقد أمر المرحوم السلطان سليمان بإقامة قلعة حجرية منيعة في هذا الموقع أيضا . ومما يروى أن المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم قاد المجاهدين أثناء غزوة تبوك الشهيرة ، قد ملأ راحتيه الكريمتين من نهر تبوك ونثرها في الوادي الذي كانت مياهه قليلة وراكدة آنذاك . فتدفقت مياها وبدأت في الجريان ، وما زالت تلك المياه تسيل حتى الآن . وتوجد بركة ذات مياه بالقرب من قلعة تبوك . والقوافل المسافرة من تبوك تصل إلى منزل ( مقابر القلندرية ) ، ومنها تتجه إلى مرحلة ( أخيضر ) . ومقابر القلندرية هذه عبارة عن هضبة صغيرة إلى حد ما ليست بها عيون ماء . أما أخيضر فتقع بين الجبال ، وهي ذات مساحات واسعة ، وقلعتها تحت إدارة حكومة الشام . وتوجد ثلاث برك ملاصقة للقلعة تماما لدرجة أن سكان القلعة يأخذون المياه من الآبار الواقعة داخل الحصن ويملأون بها البرك المذكورة . وقد أمر السلطان سليمان القانوني في بداية جلوسه على العرش سنة 926 ه ( 1520 م ) ، وإليه على الشام مصطفى باشا بأن يشيد قلعة أخيضر . وبناء على هذا الأمر قام مصطفى باشا هذا بتكليف ( طريان بن قراجا ) شيخ عربان بنى حارثة ببناء هذه القلعة ، فقام بتشييدها على الفور ، لأن عربان بنى عقبة وبنى لام كلما نشب الخلاف ودب العصيان بينهم ، قاموا بإغلاق الآبار وتصفية البرك من مياهها .