اولياء چلبي
140
الرحلة الحجازية
رأيت أن هناك سبيل ماء ، ملحق بكل خان ، أو مدرسة ، وتجلب مياهها من ماء « عين الزرقاء » . كما يوجد بها سبعة أحواض ، كما أن الأبار تنتشر ، حيث تمر مياه عين الزرقاء . وبها حوالي مائة دكان أغلبها مقاهى ، ودكاكين قصابين ، ومطاعم وعطارين ، وصيارفة . وتتحول المدينة إلى بحر من البشر عندما يفد الحجيج ، ويعم الرخاء . وتعداد سكان المدينة خارج أيام الحج حوالي أربعة عشر ألف نسمة . ويرد إليهم كل مآكلهم ، ومشاربهم من مصر ؛ حيث أوقف كل من سليم فاتح مصر ، وسليمان ، ومراد الثالث ، والسلطان أحمد ، عليها أوقافا ، كثيرة في مصر . فالدشيشة والقمح يأتيان من الأوقاف « المرادية » و « المحمدية » و « الخاصكية » . فمن الدشيشة أربعة عشر ألفا ، ومن القمح مائة ألف أردب تحّصل في مصر ، وتجلب إلى المدينة ، وتوزع على الآهالى كل حسب البراءة السلطانية التي يملكها . وما أن يصل أمين الصرة مع قافلة الحج الشامي « 1 » حتى يحضر المبالغ المخصصة
--> - الآغوية مصطلحا مهما قبل تنظيمات سنة 1839 م - 1255 ه . كما كان يطلق بصفة عامة على ضباط الانكشارية ولكنها بعد ذلك أصبحت تطلق على آصحاب الآراضى والملاك الذين لا يعرفون القراءة والكتابة . كما كان يطلق على كبار العاملين في السراي . وكان الباشآغا يتولى أمانه العاصمة - ودر السعادة يقصد بها هنا العاصمة استانبول . فهنا آغا در السعادة أي أمين باب السعادة - استانبول . وكان هو المسؤول عن كل أمور العاصمة . ( المترجم ) ( 1 ) قافلة الحج الشامي : وهو الطريق الذي كانت تقطعه قافلة الحج الشامي والتي كانت تضم حجاج الشام والأناضول والقوقاز وشبه جزيرة البلقان . . وبعد أن تصل هذه القوافل إلى الشام وخاصة مدينة دمشق ينضم إليها حجاج إيران ويتجهون سويا إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة مرورا بالمناطق التالية : طريق قافلة الحج الشامي : كان طريق الشام هو أحدى الطرق السبعة المذكورة التي كانت تسلكها قوافل الحج في الذهاب والإياب ، كما كان ( محمل الشام الشريف ) يسلك هذا الطريق . كانت قافلة الشام تتحرك - في أغلب الأحيان - في الخامس عشر من شوال تحت رئاسة أمير الحج ، والتي كان يتولاها في العادة والى سوريا . وكان يسبق التحرك احتفال مهيب ينظمه قائد الجيش الخامس ، وبعد القيام بالتشريفات المعهودة في مثل هذه الأمور ، تخرج القافلة من الشام من ( قبة الحاج ) التي كانت تعد نقطة البدء للقافلة ، ومن هناك أيضا تتحرك إلى ( الكسوة ) وينضم إليها الحجاج الذين يجمعوا في ( مزيريب ) ، وتتجه القافلة نحو المرحلة الأولى من هذا الطريق والتي تسمى ( خان ذي النون ) . ومنذ القدم كانت تقدم وجبة ساخنة للحجاج والحراس من وقف ابن الحصن عند استراحة خان ذي النون ، كما كانت توزع عليهم كمية من المأكولات نظير رسم معهود في نفس المرحلة أيضا . والقافلة المتحركة من خان ذي النون تمر من المكان المسمى ( خان الزيت ) حتى تصل إلي استراحة ( خيمن ) . والمرحلة المذكورة هي بعينها قرية ابن قواص التركماني . وهذه القرية ذات مياه وفيرة وطيورها متنوعة وكلاب الصيد