اولياء چلبي
117
الرحلة الحجازية
إلا جامع الروضة المطهرة الحالي . وعندما صعدت روحه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) الطاهرة ، إلى الرفيق الأعلى ، دفن جسده الطاهر في هذا البيت الشريف . وفي تلك الليلة المشهورة رأى الصحابة الميامين جميعا الرسول الأكرم في منامهم ، وقد خاطبهم جميعا متفضلا : [ يا أمتي . . . إن كنتم تريدون شفاعتي . . فإني لست في حاجة إلى الذهب ، والفضة ، أو القباب المجوهرة . . وإن كنتم تريدون رضائي فوسعوا ، وسوّروا - ( أقيموا الأسوار ) حولى لتحافظوا علىّ ، من المشركين والمنكرين ] ولذلك ، فقد صرف الصحابة الميامين النظر عن تزيين مقام الرسول بالذهب واللؤلؤ ، والجواهر ، وصرفوا هممهم في توسيع المقام الطاهر ؛ حيث حوّل سيدنا عثمان رضى اللّه عنه هذا المسجد الشريف إلى جامع فسيح ، وأقام جدارا للقبلة ، ثم أعقبه سيدنا على كرم اللّه وجهه فزاد في اتساعه « 1 » ثم الوليد الأموي « 2 » ؛ ومن سلاطين مصر : قايتباى « 3 » والغورى « 4 » ، ومن آل عثمان : سليمان القانوني ، ومراد
--> ( 1 ) توسيعات الحرم النبوي : سوف نتناول هذا الموضوع بالتفصيل في كتاب حرآة المدينة المنورة . ( 2 ) الوليد الأموي : هو الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، وهو سادس الخلفاء الأمويين ، وثالث آل مروان ، ولد سنة 48 ه - 668 م ، وخلف والده في الحكم سنة 86 ه - 705 م ، واتخذ من الشام مركزا للخلافة ، فتحت في عهده الكثير من البلدان من الأندلس والبرتغال حتى التركستان . جدد المسجد النبوي ، والمسجد الأقصى وقام بتوسيعهما ، ثم أقام المسجد الأموي في دمشق . استمر في الحكم 9 سنوات وثمانية أشهر . ثم توفى سنة 96 ه - 714 م وخلفه أخوه سليمان . ( المترجم ) ( 3 ) قايتباى : Kayit Bay الملك الأشرف أبو النصر سيف الدين المحمودي الظاهري سلطان مصر وسوريا ( 873 - 902 ه - 1468 - 1495 م ) اشترى كمملوك من قبل بارسباى ، وأطلق سراحه من طرف السلطان چقمق ، ثم أصبح « دوادار » ثم في سنة 1468 عرض عليه العرش في مصر ، قبله بعد تردد . بعد أن استقر به الحال في الحكم ، اشتدت المنافسه بينه وبين العثمانين من جهة أو بين آلاق قيونليلر - الشاه البيضاء ، من جهة أخرى استقبل في القاهرة الأمير جم منافس السلطان بايزيد على العرش وساعده على ذلك عقد مع العثمانين صلحا سنة 896 ه - 1491 م . عاش بقية حياته في السلطة في سلام مع جيرانه ، ويعتبر من أهم سلاطين المماليك البورجيه . وإن لم ينجح في اقرار نظام ضريبى مستقر في البلاد . وهذا مما جر الإمبراطوريه المصرية المملوكيه إلى الدمار والخراب . أعاد اعمار الكثير من المنشآت ، وإنشاء الجديد منها في شتى بقاع البلاد . أقام القلاع والحصون ، وجدد المسجد النبوي في المدينة المنورة ، بالرغم من تولية السلطان وعمره يناهز الستين ، إلا أنه قضى السنوات الأولى من السلطنة في نشاط ودأب مستمر ، حج البيت الحرام ، وكان يقوم بالتفتيش بنفسه على مناطق دجله والفرات ، ونجح في اخضاع القبائل العربية في الدلتا ، وحماه وحمص . كان حاكما مثاليا بالنسبة لكتاب الوقائع ، وإن كان يتسم بالشدة والغلظة . « المترجم » ( 4 ) الغورى : Konsu , Kansuk Al - Gauri هو الملك الأشرف سيف الدين بن بايبارى الغورى ( 1440 - 1516 م ) جاء إلى مصر ضمن المماليك الذين جاءوا من منطقة عور في أفغانستان . ظل إلى سن الأربعين واليا على ولاية -