اولياء چلبي
107
الرحلة الحجازية
المدينة ؛ لما أصاب البعير ، والدواب ما يصيبها الآن ، من التعب والإنهاك ، ولكانت الرحلة بالخيول ، والبغال أسرع ، وأقل في الوقت ، والإرهاق . ولقد منح اللّه سبحانه وتعالى الجمال من القوة ، والصبر ، والتحمل ، ما يجعلها تواصل السير حتى وهي نائمة . تحركت القافلة على الفور ، وبعد ساعة ، تراءت لنا من قمة عالية ، حدائق المدينة
--> - وبعد مرحلة مستورة تصل القوافل إلي استراحة ( بئر الشيخ ) ومن ذات نبع عذب المياه ، وتبعد اثنتي عشرة ساعة عن مستورة . والمسافرون من بئر الشيخ يصلون إلى قرية ( سفرا ) التي تبعد عن بئر الشيخ اثنتتى عشرة ساعة . وبين هاتين المرحلتين بئر مشهور يسمى ( ابن حصانى ) . وإذا كانت قرية صفرا كبيرة حد ما ويقطنها حوالي خمسمائة نفس ، إلا أنهم جميعا ما زالوا يعيشون حياة البداوة . ومع أن هذه القرية المذكورة تمتلك المياه الجارية والأشجار المتعددة إلا أن معظم مغروساتها محصورة في أشجار النخيل والليمون والحناء . وبعد صفرا بثلاث ساعات تقع قرية ( حمراء ) ، وهي أيضا ذات مياه جارية وأشجار يانعة متعددة . وتنتج هذه القرية أجود أنواع الحناء وزيت البلسان الذي يتكالب عليه الحجاج والمسافرون عند المرور بها . وأكثر القوافل المسافرة من صفر لا تتوقف في الحمراء ، بل تواصل سيرها إلى الموقع الموجودة في مدخل ( جديدة ) الضيق والمسمى ( الحوبه جية ) . والمسافة بين هذين المنزلين ست ساعات . وتوجد المياه الجارية في موقع الاستراحة . وتصل الرحلة بعد ( الحوبة جية ) إلى ( بئر عباس ) . ويقع بئر عباس على بعد خمس ساعات من المدينة المنورة من جهة ( الحوبة جية ) ، وعند التوجه إلى هذه المرحلة تمر القوافل من ممر ( جديدة ) . وتوجد قريتان صغيرتان بين هذين المنزلين . والقوافل المسافرة من بئر عباس تصل إلي ( بئر الشربوفى ) بعد اثتنى عشرة ساعة ، وهنا لك أيضا بئر مياهه عذبة حلوة . وبعد التحرك من ( بئر الشربوفى ) بأربع ساعات ، تصل القوافل إلي موقع ( شهدا ) ، وهناك أيضا بئر مياهه عذبة مستساغة . وبين هذا الموقع والمدينة المنورة أربع عشرة ساعة ، وأهالي المدينة المنورة الكرام يستقبلون . زوار مكة المكرمة وحجاجيها القادمين لزيارة المدينة المنورة في البستان المسمى ( بيار على ) الواقع على بعد ساعتين من جهة مكة المكرمة . وليس من المعتاد توقف المارة من هذه الطرق في هذه المنازل والبقاء بها ، إنما الأمر حسب رغبة الجمالين الذين بودون التوقف في كل مرحلة بها آبار للتزود بالمياه . ولا يتوقفون في الاستراحات التي ليست بها مياه . وعلى أي حال فإن دخول المدينة المنورة في اليوم السادس من القيام من رابغ يعتبر من العادات القديمة التي تعودت عليها القوافل . والطريق المذكور قديم بالنسبة للمحامل الشريفة وقوافل الحجاج ، وبالرغم من قلة مياهه ، إلا أن منازله ومطالعه شبه معدومة ، أما الطريق المذكور آنفا فتوجد عليه سلاسل الجبال التي تحيط بجانبيه حتى مرحلة ( بئر عباس ) . ولما كان الطريق يمر ببعض الممرات الضيقة في أكثر مراحله ، فإن هذا يشجع البعض من عربان قبائل ( بنى حرب ) على السيطرة عليه من حين لآخر والسطو على أموال القوافل المترددة . وربما وصل الأمر في بعض الأحيان إلى القتل والسلب معا مما يدفع قوافل الحجاج المسلمين ومواكب الزوار وسائر المسافرين إلى أن يسلكوا الطرق المسماة ب ( الفرع وغابر ) والتي كان قد افتتحها حضرة السلطان منذ بضع سنين خلت بسبب عمرانها وعدم خطورتها . ( المترجم »