بنيامين التطيلي

75

رحلة بنيامين التطيلى

منهم ، وقيم الأموال منهم . . . أنصدق كلمات يرويها مؤرخون لم يتعمقوا في الأمور والعوامل الكامنة وراءها ونكذب ما نراه رأي العين ؟ ولا زالت الكنائس التاريخية قائمة أمامنا في غالبها شاهدا على ذلك ! لنستبعد - إذا مسألة الاضطهاد الديني هذه كسبب لقلة عدد اليهود في مصر في أواخر عهد الدولة الفاطمية وبداية الأيوبية ! - - والحقيقة أنّ العصر الفاطمي شهد - فيما يبدو - نوعا من المفاوضات أو المساومات لإيجاد دين وسط بين اليهودية والإسلام من ناحية ، وبين المسيحية والإسلام من ناحية أخرى ، أو بتعبير آخر التوصل عبر مفاوضات ومناقشات ومراعاة للمصالح - لإيجاد صيغة دينية وسطية مقبولة للطرفين ( المسيحي الإسلامي أو اليهودي الإسلامي ) . فعلى سبيل المثال بماذا نفسر الظواهر الآتية : * قائمة المحرمات التي حرمها الحاكم بأمر الله الفاطمي في الطعام كانت تشمل الأسماك التي لا قشور لها وهو محرّم بالفعل في العهد القديم - سفر التثنية ، ألا يمكن أن يكون هذا طلبا أو شرطا وضعه يعقوب بن كلس الوزير اليهودي ذو الشأن الكبير لكي يتحول للإسلام ، ولم يجد الحاكم غضاضة في قبول هذا الطلب من ابن كلس أو من حاشيته من اليهود للوصول إلى قائمة محرّمات مشتركة فيما يتعلق بالأطعمة تكون محرّمة من الطرفين ، وبذلك يتحول اليهود للإسلام دون أن يفقدوا شريعتهم . * عندما أصدر الحاكم بأمر الله الفاطمي أمره بألا يعمل أحد بالنهار ، وأن العمل لا يكون إلا ليلا ، لم يسأل أحد من الباحثين الذين