بنيامين التطيلي
53
رحلة بنيامين التطيلى
هذه الظواهر التي وجدت في وقت لاحق وظلّ بعضها إلى عهد قريب جدا ، ألا يمكن أن تكون دليلا على أنّ الكوتيين ( السامريين ) قد تحولوا إلى الإسلام تدريجيا وانتشروا في العالم الإسلامي ، في اليمن وفي مصر وفي غير اليمن ومصر ، وإلا كيف نفسّر هذا التشدد الشديد في مراعاة الطهارة عند الصلاة في دين يسمح بالصلاة بمجرد التيمم إذا عزّ الماء ؟ وبالاستجمار بحجر أو سواه لتطهير قبله ودبره بعد قضاء الحاجة إذا عزّ الماء ! ولم نسمع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أو صحابته كانوا يصفون سراويلهم أمامهم في المسجد . أليست هذه بقايا ممارسات قديمة للمتحولين إلى الإسلام . أهذا التفسير أفضل أم القول بأن السّامريين ( الكوتيين ) قد انقرضوا لعدم إيمانهم بالتلمود وكتب الحاخامات الأخرى مكتفين بأسفار موسى « * » . إنّ تأمل ملامح الحاضر يعد دليلا تاريخيا لا يقل في أهميته عن الوثيقة والأثر ، وعلى هذا سنضمّن هذه الدراسة وثيقتين تشيران إلى حركة بين اليهود أنفسهم للتحول للإسلام في القرنين السادس والسابع الهجريين ( 12 ، 13 للميلاد ) لأسباب تاريخية سنوضّحها . لقد شهدت مرحلة إخراج المسلمين من الأندلس ، وتوغل الإسلام - في المقابل - في آسيا الصغرى وشرق أوروبا ، ومرحلة الاحتكاك الحضاري العنيف بين الشرق والغرب ممثلا في الحروب الصليبية - شهدت تأثيرا وتأثرا بين الأديان الثلاثة ، بل وأدّت إلى ظهور عقائد
--> * قرأت في أحد أعداد جريدة الأهرام ( يوليو 2000 ) أن هناك طائفة سامريّة صغيرة جدا لا تزال توجد في إسرائيل ( عبد الرحمن )