بنيامين التطيلي
41
رحلة بنيامين التطيلى
الشرق . فاندفع باسيل بجيشه ، حتى بلغ إقليم الفرات ، فاستولى سنة 873 ، على زبطرة وسموساط ، ومع ذلك تعرض باسيل لهزيمة ساحقة ، حين حاول الاستيلاء على حصن ملطية الذي يعتبر من المعاقل الهامة . وعلى الرغم من أن باسيل اكتفى بهذا الانتصار الجزئي في هذه الحملة ، وفيما تلاها من الحملات التي توجهت إلى أقاليم الفرات وإلى أطراف طوروس ، فإن عمله يعتبر بداية مرحلة جديدة من مراحل الزحف والتقدم المنتظم ، التي قامت به الإمبراطورية البيزنطية على الأطراف الشرقية . يضاف إلى ذلك أن ما أصاب الدولة الإسلامية من الضعف ، أسهم في نمو أرمينيا ، إذ اعترف بسلطة آشوت الأول وقرر اعتباره ملكا ، كل من الخليفة ، سنة 885 ، والإمبراطور البيزنطي سنة 887 ، فكان ذلك الاعتراف بداية مرحلة من مراحل توسع أرمينية زمن الأسرة البغراطية Bagratuni الوطنية » . وكانت الدولة البيزنطية بعد ذلك هي السبب الظاهر على الأقل لانطلاق حركة الحروب الصليبية ضد المسلمين ، ونفضل هنا نقل التحليل الموجز الذي أورده حسين مؤنس في عمله المهم ( أطلس تاريخ الإسلام ) ، يقول مؤنس : « تعتبر الحروب الصليبية من أعاظم الحوادث في التاريخ الإسلامي العام ، وهي كذلك من أكبر حوادث التاريخ العالمي ، لأن الذي فكر في الحروب الصليبية وقام بها هو الغرب المسيحي بتوجيه أولي من البابوية ، بغرض الاستيلاء على المقدسات المسيحية في فلسطين وخاصة مدينة القدس وقبر المسيح عيسى بن مريم في بيت لحم القريبة من القدس .