بنيامين التطيلي
402
رحلة بنيامين التطيلى
« ولما وصل الخبر إلى بغداد ، اتفق هناك شخصان من محتالي اليهود ودواهيهم ، فرووا عن لسان داود كتبا إلى يهود بغداد ، يبشرهم بالفرج الذي كانوا قديما ينتظرونه ، وأنه يعين لهم ليلة يطيرون فيها أجمعين إلى بيت المقدس . فانقاد إليهما بعض السذج من اليهود وذهبوا بأموالهم وحليهم إلى ذينك الشيخين ، ليتصدقا به على من يستحقه بزعمهما . وصرف اليهود جل أموالهم في هذا الوجه . واكتسوا ثيابا خضراء . واجتمعوا في تلك الليلة على السطوح ، ينتظرون الطيران . بزعمهم ، على أجنحة الملائكة إلى بيت المقدس وارتفع من النساء بكاء على أطفالهن المرتضعين ، خوفا أن يطرن قبل طيران أولادهن ، أو يطير أطفالهن قبلهن ، فيجوع الأطفال بتأخر الرضاع عنهم . فتعجب المسلمون هناك مما اعترى اليهود حينئذ ، بحيث أحجموا عن معارضتهم ، حتى تنكشف آثار مواعيدهم العرقوبية . فما زالوا متهافتين إلى الطيران إلى أن أسفر الصبح عن خذلانهم وامتناعهم ، ونجا ذانك المحتالان بما وصل إليهما من أموال اليهود وانكشف لهم وجه الحيلة ؛ فسموا ذلك العام « عام الطيران » وصاروا يعتبرون به سنين كهولهم والشبان » . هذه هي خلاصة ما يرويه السموأل بن عباس عن فتنة داود بن الروحي . أما عن عاقبة هذا الدجال فهناك روايات متباينة . فابن عباس يقول : إنه مات مقتولا بيد صاحب العمادية . ويروي بنيامين أنه قضى مذبوحا بيد حميه أثناء ما كان غارقا في نومه . وهناك رواية منسوبة لموسى بن ميمون مفادها أن داود الداود ( كذا ) عندما انكشفت حيلته