بنيامين التطيلي

389

رحلة بنيامين التطيلى

تخاذل وتقهقر ، فصارت موارد مدارسهم الكبرى تتضاءل يوما بعد الآخر إلى أن أغلقت نهائيا في خلافة القادر بأمر الله ( 991 - 1031 م . ) وكان آخر رؤساء مدرسة سورا الغاؤون هاي بن شريرا المتوفى في حدود سنة 1038 م . وآخر رؤساء مدرسة فومبديثة صموئيل كوهين بن حفني المتوفي سنة 1034 م . ومن ثم انتقل مركز اليهود العلمي إلى الأندلس . وبعد فترة دامت مائة سنة ، آل عرش الخلافة العباسية إلى المقتفي لأمر الله محمد . ( 531 - 555 / 556 ه . و 1136 - 1160 م . ) وكان من أعظم خلفاء بني العباس ، إذ إنه قضى على نفوذ السلاجقة وأعاد للخلافة عزها وسؤددها ونفوذها السياسي إلى جانب نفوذها الديني . فقرر هذا الخليفة الحازم إعادة رئاسة الجالوت إلى سابق ما كانت عليه من رفعة ومقام . فأناط هذا المنصب بالثري العالم البغدادي سليمان بن حسداي ، سليل آل الملك داود من جانب أمه ، ووجّه إليه كتاب عهد ولاه به الرئاسة على جميع الطوائف اليهودية في شرقي الفرات . ومن ثم فتحت في بغداد مدارس علمية عديدة أهمها مثيبة « غاؤون يعقوب » عهد برئاستها إلى الحبر الرّابي إبراهيم ، ومن بعده انتقلت إلى علي بن إسرائيل اللاوي ( 1152 - 1160 م . ) وهكذا نشأ جيل جديد من رؤساء المثيبة يعرفون بغاؤونية بغداد ، ظلت مستمرة إلى أن سقطت الدولة العباسية . وبعد وفاة رأس الجالوت سليمان بن حسداي ، انتقل منصبه إلى ولده دانيال ، في خلافة أبي المظفر المستنجد بالله يوسف ( 1160 - 1170 م . )