بنيامين التطيلي

387

رحلة بنيامين التطيلى

الجالوت كما بينا ، أما أمورهم الدينية فكان ينظر بها رؤساء المدرستين العلميتين في سورا وفومبديثة . وكانت المدرسة تسمى عندهم « مثيبتا » وعنها أخذ العرب لفظة « المثيبة » وكانت مثيبة سورا أعلى مقاما من مثيبة فومبديثة وكان لرئيسها حق الأفضلية في المرتبة الدينية وفي انتخاب رأس الجالوت . وقد أصاب اليهود في أواخر أيام الدولة الساسانية اضطهاد شديد ، واعتدي على حريتهم الدينية من جراء تعصب المجوس أتباع مزدك . وبلغ الاضطهاد أشده في حكم الملك قباذ الثاني ، فقتل رأس الجالوت مار زطرة الثاني ( 521 م ) وتوقف التدريس في مثيبتي سورا وفومبديثة . فلا بدع إذا وجدنا يهود العراق يستقبلون جيوش العرب الفاتحين استقبال المحررين . فارتفع عن كاهلهم نير الفرس الذي كان يتهددهم بالهلاك والدمار . فقد ضمن الخلفاء الراشدون لأهل الذمة ، ومنهم اليهود ، الأمان والحرية الدينية . ولم يعودوا ملزمين بأكثر من جزية يدفعونها إلى بيت المال . وفي خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( رض ) تولى رئاسة الجالوت بستناي بن حنيناي سليل رؤساء الجالوت الأقدمين من آل داود ، فأقره الخليفة في منصبه بكتاب عهد وجه إليه ، فعادت لليهود حريتهم الدينية وانتظمت إدارتهم الداخلية ( 640 م . ) « 1 » ويروي مؤرخو اليهود أنه عندما مر أمير المؤمنين الإمام

--> ( 1 ) GR . , LII 125