بنيامين التطيلي
378
رحلة بنيامين التطيلى
القرار الذي عده غمطا لحقوقة ، وقرر الخروج على الرّابيّين وشجب تعاليمهم ورفض تلمودهم . وكان العراق يومئذ ، في خلافة أبي جعفر المنصور ، يحفل بمختلف الميول والنزعات الفلسفية ، بفضل احتكاك الفكر الإسلامي بثقافة الفرس واليونان . وكان بعض علماء اليهود قد تأثروا بآراء المعتزلة وأصحاب « الكلام » من المسلمين ، فصاروا ينتقدون تعاليم الرّابيّين ويتحفزون للخروج على أحكام التلمود وقيوده . وكان على رأس هذه الحركة الفكرية الجديدة ثلاثة من علماء اليهود هم الرّابيّون إفرايم ، وأليشع المعلم ، وحنوكة ، فوجدوا بثورة عنان ضالتهم المنشودة ، بالنظر لمقامه ونفوذه الذي كاد أن يرتفع به إلى رئاسة الجالوت ، فنصبوه على رأس حركتهم ، وصاروا يعرفون بالقرائين أو بني المقرأ « 1 » إشارة إلى تمسكهم بالمعنى الحرفي للتوراة ورفضهم ما عداها من كتب التشريع الإسرائيلي « 2 » وتمييزا لهم عن اليهود الربانيين الذين يتبعون تعاليم التلمود في شرح وتفسير أحكام التوراة . وكان طبيعيا أن تقوم قيامة الرّابيّين على عنان وأصحابه . فانبروا يكافحون بدعته ويقاومون نحلته بما أوتوا من حول وطول ، قبلما يستفحل أمرها ويشتد ساعدها . فرفع رأس الجالوت قضية عنان إلى الخليفة أبي جعفر المنصور . وكان الخليفة يومئذ يتوجس شرا من
--> ( 1 ) المقرأ لفظة عبرية يعني مدلولها الحرفي « القراءة » يطلقها اليهود على التوراة . وهي على هذا تقابل لفظة « القرآن » العربية . ( 2 ) GR . , III . 187