بنيامين التطيلي

353

رحلة بنيامين التطيلى

والنيل يفترق على مسافة من مصر إلى أربعة فروع . يجري الأول باتجاه دمياط ، أو كفتور الواردة في التوراة ، فيصب في البحر . ويتجه الثاني نحو الرشيد القريبة من إسكندرية فيفيض في اليم . والثالث ينصب بالقرب من أشمون المدينة الكبيرة . أما الفرع الرابع فيجري باتجاه حدود مصر . وهذه الفروع الأربعة عامرة بالمدن والقرى والضياع ، والمسافرون يغدون ويروحون فيما بينها برا ونهرا . وبالإجمال ليس في العالم كله بقعة آهلة بالسكان ، كثيرة الزروع مثل مصر الواسعة ، المليئة بالخيرات . وعلى بعد فرسخين من مصر الجديدة ، توجد أطلال مصر القديمة . فيها دوارس الآثار والمباني العتيقة وفيها بقايا الأهراء التي شيدها يوسف الصديق ( ع ) لخزن الحبوب وهناك الأهرام التي بناها السحرة « * » مما يندر نظيره بين مباني العالم . وهي مشيدة بالحجارة المتناهية ضخامة ومتانة . وبظاهر المدينة الكنيس الكبير لسيدنا موسى « 1 » ( ع ) يقوم على حراسته رجل يعرف بالشيخ أبي نصر . وتبلغ استدارة أطلال مصر

--> ( 1 ) كان موقع هذا الكنيس بالقرب من هرم الجيزة . وتذكر التقاليد اليهودية ، أن هذا هو الموقع الذي وقف فيه موسى النبي ( ع ) وبسط كفيه نحو السماء لاستنزال الضربات العشر على فرعون وآله . ويعتقد العامة أن الكنيس من بناء النبي موسي ، في حين أن تاريخه يرجع إلى القرن الأول للميلاد . وبالقرب من هذا الكنيس شجرة دائمة الخضرة يعتقد يهود مصر أن النبي موسى غرز عصاه في هذه البقعة فنبتت في موضع غرزها هذه الشجرة . وكان من عادة اليهود زيارة هذا الكنيس في عيد العنصرة ( الأسابيع ) من كل عام ( GR . , IV . 325 ) * ارتبطت بالأهرام خرافات كثيرة ، والرحّالة هنا ينقل ما يتداوله الناس ، وهو على أية حال لم يزعم كغيره أن اليهود هم الذين بنوها . ( عبد الرحمن )