بنيامين التطيلي

311

رحلة بنيامين التطيلى

وفي مقام النبي حزقيال طائفة من المجاورين « 1 » ، مهمتهم العناية بالزوار القادمين من بلاد فارس ومادي ممن ينذرون حج قبر هذا النبي ، فيكونون لهم أدلاء ومرشدين . ومن زوار هذا المرقد أيضا جماعة من أتقياء المسلمين « 2 » ، يؤمونه لإقامة الصلاة فيه ، له في قلوبهم حرمة كبيرة ، ويسمونه بلغتهم « دار المليحة « 3 » » . ولهذا المرقد أوقاف واسعة من العقار والضياع ، يقال : إنها من تركة الملك يكنية . فلما تولى محمد ( المقتفي « 4 » ) خليفة المسلمين على

--> ( 1 ) إن هؤلاء المجاورين لا يزالون يباشرون مهمتهم حتى يومنا هذا . ويعرفون بأهل اليشيبة ( المثيبة ) ولا يجوز أن يقل عددهم عن العشرة ، يقضون أوقاتهم بتلاوة الكتب المقدسة بجوار المرقد ، وينفق عليهم من أوقاف النبي . ( 2 ) يروي الرحالة فتاحية : « إن المسلمين يزورون مرقد حزقيال عند مرورهم به بطريقهم إلى حج مكة ، وهي على مسيرة أربعين يوما من المرقد ، وهناك طريق أخرى إلى مكة يمكن قطعها في عشرة أيام لمن يعرفها ( رحلة فتاحية : 71 ) . ( 3 ) الأصح بر الملاحة أو بر ملاحة . قال ياقوت : « موضع في أرض بابل قرب حلة دبيس بن مزيد شرقي قرية يقال لها القوسنات . بها قبر باروخ أستاذ حزقيال وقبر يوسف الربان وقبر يوشع وليس يوشع بن نون وقبر عزرا وليس عزرا بناقل التوراة الكاتب . يزوره اليهود . وفيها أيضا قبر حزقيال المعروف بذي الكفل يقصده اليهود من البلاد الشاسعة للزيارة » . ( 4 ) الظاهر أن لفظة « المقتفي » أسقطها الناسخ من متن الرحلة سهوا . فالرحالة يقصد هنا الخليفة العباسي محمدا المقتفي لأمر الله ( 531 - 555 / 556 ه . و 1136 - 1160 م ) . ففي عهده تقلص حكم السلاجقة واستعادت الخلافة نفوذها السياسي . وكان المقتفي قد أرجع لليهود جميع حقوقهم ومراسيم رؤسائهم وأوقافهم أيضا . ( راجع حاشية ص 136 من هذا الكتاب ) . ويؤيد ذلك ما أورده الرحالة فتاحية من أن الخليفة الذي كان على زمن رأس الجالوت سليمان بن حسداي والد رأس الجالوت دانيال كان قد أظهر عناية كبيرة بمرقد حزقيال ( رحلة فتاحية ص 69 ب ) .