بنيامين التطيلي

309

رحلة بنيامين التطيلى

يحتوي على ستين صومعة ، لكل منها برج . ويتوسط أكبر هذه الصوامع منبر ، خلفه مرقد النبي حزقيال بن بوزي الكاهن ، تعلوه قبة كبيرة هي آية في حسن الإنشاء . ويقال : إنها من بناء يكنية ملك يهوذا وثلاثين ألفا من أتباعه بعد ما سرحهم من الأسر الملك أويل مروداخ البابلي . ومرقد حزقيال على فرع من الفرات يدعى كيبار « 1 » . منقوش على حجارته اسم يكنية الملك وأتباعه وفي آخر الثبت اسم

--> طلاب العلم ، وإعانة الأيامى وتزويج اليتيمات . » ( رحلة : 71 - 72 ) ويظهر أن هذا البناء لم يعمر طويلا بعد القرن الثاني عشر ، إذ جدد عمارته أولجايتو خان محمد خدا بنده سلطان المغول ( 704 - 713 ه . و 1304 - 1313 م . ) ويذكر المستوفي أن أولجايتو خان بنى فيه قبة ومنبرا ( نزهة القلوب : 32 ) وفي ترجمة لوسترنج استبدلت لفظة المنبر بالمنارة . وهذا أصح لأن المنارة لا تزال قائمة حتى اليوم . ويستدل من طرازها وطراز القبة التي فوق الضريح على أنهما من عهد المغول ( راجع كذلك ما نقله الأستاذ العزاوي عن « عمدة الطالب » في كتابه تاريخ العراق بين احتلالين ، ج 1 : 420 ) وعليه يكون القول بأن قبة ذي الكفل ومنارته من بناء البويهيين في غير محله . وفي العصور المتأخرة أضيفت إلى المرقد بنايات وغرف معدة لنزول الزوار في مواسم الزيارة . ويقول الرحالة نيبوهر Neibuhr الذي زار المرقد سنة 1766 م . إن أول من شيد هذه المباني يهودي من الكوفة يدعى سليمان . وفي أوائل القرن الماضي أضيفت بعض الأبنية من تركة المرحوم يعقوب صيمح أحد أثرياء يهود بغداد ( نزهة المشتاق : 199 - 202 ) وتسهر على المرقد في هذه الأيام أسرة دانيال المعروفة في بغداد ولها فيه أوقاف . وبجوار مرقد النبي مدفن لآل دانيال فيه مثوى المرحومين صالح دانيال وولده مناحيم المحسن الشهير . ( 1 ) هو نهر الهندية الحالي أحد فروع الفرات . كان يعرف قديما باسم Nar Kabari أو النهر الكبير . وقد ورد هذا الاسم في نبوءة حزقيال ( 1 : 1 ) وأماكن أخرى .