بنيامين التطيلي
298
رحلة بنيامين التطيلى
يأوي إليها المعوزون من المرضى رغبة في الشفاء ولهذا المارستان قوامون من الأطباء يبلغ عددهم الستين طبيبا ، يعالجون المرضى ويطبخون لهم الأدوية . والخليفة يجهزهم بما يحتاجون إليه من بيت المال . وفيها أيضا بناية تدعى « دار المارستان « 1 » » يأوى إليها المجانين المغلوبون على عقولهم بتأثير حر القيظ الشديد ! والأطباء يقيدونهم بالأغلال حتى يثوبوا إلى سابق رشدهم . ويعيشون مدة مكوثهم فيها بنفقة الخليفة . ويقوم أطباء الخليفة بتفقدهم مرة في كل شهر ، فيسرحون من عاد إلى الصواب منهم ليعود إلى أهله . وتشمل خيرات الخليفة كل من أمّ بغداد من المرضى والمجاذيب . فالخليفة جزيل
--> بلغت نفقة هذا المارستان سنويا مائة ألف دينار . وعين له أربعة وعشرين من أمهر الأطباء في البلاد من مختلف الملل . وقد زار هذا المارستان الرحالة ابن جبير بعد بنيامين بمدة وجيزة وروى كيف أن الأطباء يتفقدونه كل يوم ويطالعون أحوال المرضى به ويرتبون لهم أخذ ما يحتاجون إليه ( ابن جبير ص 179 ) وقد لحق هذا المارستان أذى كبير من حوادث الغرق التي كانت تصيب بغداد بين حين وآخر لكنه كان يجدد بعد كل حادث . وقد ظل عامرا إلى أن أنشأ الخليفة المستنصر بالله ( 623 - 640 ه و 1226 - 1242 م ) المدرسة المستنصرية على شط دجلة من الجانب الشرقي مما يلي دار الخلافة ، وشيد فيها المارستان المستنصري ، فانصرفت العناية إلى هذا المستشفى وضؤل شأن المارستان العضدي . إن لبرخت في تعليقه على طبعة أدلر من رحلة بنيامين ، توهم أن الرحالة يشير إلى المارستان المستنصري الذي شيد بعد زيارة بنيامين بثماني وسبعين سنة على الأقل . ( 1 ) كان دار المارستان الخاص بالمجانين يؤلف جناحا من المارستان العضدي . على أنه كان ببغداد مارستان كبير آخر خاص بالمجاذيب . وهو دير هزقل القديم الذي كان يقع على مرحلة إلى الجنوب في طريق واسط ( اليعقوبي ص 321 والعقد الفريد ج 3 ص 240 ومسالك الأبصار . ج 1 : 218 )