بنيامين التطيلي
273
رحلة بنيامين التطيلى
ويقيم بدمشق نحو ثلاثة آلاف يهودي « 1 » ، بينهم العلماء وذوو اليسار . وفيها مقام رأس المثيبة « 2 » لعلماء فلسطين « 3 » الرابي عزرية « 4 » ومعه أخوه قاضي القضاة سرشالوم والرابي يوسف خامس أساتذة المثيبة . والعميد الواعظ ر . مصليح ، وفخر الأحبار ر . مئير وأمين سر المثيبة ر . يوسف بن الفلات « 5 » ، والخازن ر . مئير ، والطبيب ر . صادوق . وفيها أيضا نحو المائتين من القرائين . ومن الكوتيين ( السامريين ) نحو الأربعمائة شخص وهذه الجماعات على صفاء فيما
--> ( 1 ) يتصل تاريخ اليهود بمدينة دمشق اتصالا وثيقا منذ أول عهدها ، وكان فيها جالية يهودية مهمة في العهد الروماني . وفي حكم الأمويين كانت دمشق مركز الثقافة اليهودية في الشرق إلى أن عمرت بغداد . ومن حسن حظ اليهود فيها أن موجة الصليبيين وقفت عند أسوار المدينة فلم يلحق بهم الخراب الذي لحق الجماعات اليهودية الأخرى في المدن الشامية والفلسطينية . وقرابة سنة 1180 م وجد فيها الرحالة فتاحية عشرة آلاف يهودي ( رحلة ص 76 أ ) . ( 2 ) المثيبة لفظة آرامية تفيد معنى المجلس ويقابلها بالعبرية لفظة يشيبة وتطلق على المدارس الدينية العليا . ( 3 ) كان بيت المقدس مقر المثيبة حتى الغزوة الصليبية الأولى . وعندما لجأ علماؤها إلى ( حدرخ ) على مقربة من دمشق ومنها انتقلوا إلى العاصمة نفسها . وفي هذه المرحلة أصبحت مثيبة دمشق في منطقة نفوذ رأس مثيبة بغداد كما سنبينه في محله . ( 4 ) هو الربن عزرية بن إبراهيم آخر رؤساء المثيبة في دمشق ( راجع ص 14 من رسائل صموئيل بن علي ( ابن الدستور ) رأس مثيبة بغداد ، وص 122 من كتاب بوزنانسكي Babylonische Geonim ( ويقول فتاحية : إن الرئيس عزرا ( كذا ) يستمد سلطته الروحية من صموئيل بن علي رأس مثيبة بغداد ( رحلة ص 76 ب ) . ( 5 ) هو يوسف بن الفلات أو البلاط . كان من علماء اليهود في بروفنسية ثم انتقل إلى الشرق واستقر في مثيبة دمشق .