بنيامين التطيلي
27
رحلة بنيامين التطيلى
ذكره من أشخاصهم لم يترجم لهم وإنما ذكر أسماءهم ومهنهم ومناصبهم في سلك الكهنوت اليهودي على الأكثر ، وكأنّ لسان حاله يقول : من أراد مزيدا من المعلومات فعليه الاتصال بفلان في بلدة كذا . . إنّ كتابه هذا بمثابة دليل تعارف بين يهود العالم ، إذا حان وقت الهجرة أو الرّحيل . ملحوظة أخرى تفسر تفاوت أعداد اليهود في مدن شبه الجزيرة الإيطالية وهي أنّها لم تكن كيانا سياسيا واحدا كما سبق أن أشرنا ، وربما كان اختلاف مواقف الحكومات في شبه الجزيرة وراء هذا التباين ، ولم يكن أهل جنوة وكل المدن التجارية يرتاحون لليهود لأسباب أخرى غير دينية ، كما كان أهل أسبانيا في أثناء فترة تقدمهم لا ينظرون لأهل المدن الإيطالية ، والجنوبيين منهم خاصة نظرة ارتياح ، وإذا كنّا قد تعرضنا في فقرة سابقة إلى أنّ إخراج المسلمين من الأندلس ، لم يكن عملا مرغوبا على المستوى الشعبي ؛ وإنما كان توجها سياسيا حكوميا أيدته كنيسة روما الكاثوليكية - بعكس الحال بالنسبة إلى اليهود الذين لم يقبل الإسبان - حكومة وشعبا - منهم إلا الرّحيل ، فإن أهل جنوة كانوا ينافسون اليهود في الكراهية التي حظوا بها عند أهل شبه جزيرة أيبيريا لاشتغالهم بأعمال السمسرة والصرافة وهي أمور لم يكن الإسبان - وغالبهم فلاحون - يفهمون فيها ، ولسبب آخر يضيفه بنيامين التطيلى نعرفه لأول مرة منه ، وهو أنّ أهل جنوة كانوا يعملون في هذا الوقت الباكر ( الثاني عشر للميلاد ، وقبل ذلك ) بالقرصنة ولم يكونوا ليميزوا بين سفن المسيحيين والمسلمين ،