بنيامين التطيلي

21

رحلة بنيامين التطيلى

« . . . وفشل فريدريك في تحقيق خططه ، ومع أنّه استولى على روما في سنة 1167 فإنّ معظم أوروبا لم تقبل البابا الذي نصّبه . . ولم يعد بوسعه الاستيلاء على صقلية النور مندية كما أنّ البابا إسكندر الثالث نجح في حمل القومونات اللومبارديّة على أن تنبذ العداوات الإقطاعية وأن تتحد من أجل حريتها ، وفي سنة 1167 تألف حلف من ست عشرة مدينة منها فيرونا وبدوا والبندقية فضلا عن المدن اللّومباردية - وعرف هذا الحلف بالعصبة اللّومباردية Societas Lombardia وكان يهدف إلى الاحتفاظ بحرية القومونات . غير أنّه لم يشأ أنّ يدمّر نهائيا سلطة الإمبراطور . وفي سنة 1167 حلّت الهزيمة العسكرية بالإمبراطور في مواجهة اللّمبارديين ، فصالح البابا إسكندر الثالث والنورمان واللمبارديين وتخلّى عن كلّ دعاويه في إيطاليا . كان البابا الذي حدّثنا عنه بنيامين في رحلته هذه هو البابا إسكندر الثالث المستقل عن الإمبراطور والمختلف معه ، بل والذي خاض الحرب ضدّه . إلى هنا نكتفي بالعرض التاريخي البسيط لتوضيح دلالات الرحلة ولنستطرد بعد ذلك في معان أعمق . أوّل ما يستوقفنا قلّة عدد اليهود في المدن الإيطالية من ناحية ، والتزامه بذكر عددهم في كل مدينة وهو مالم يفعله عند حديثه عن شبه جزيرة أيبيريا وجنوب شرق فرنسا ، فلم يكن في جنوة إلّا يهوديان ، ولعلّهما كانا متخفّيين أي لم يعلنا هويتهما اليهودية . وعرض المعلومات هنا بصورة جدولية يجعلها أكثر وضوحا ويساعدنا على مزيد من الاستنتاجات :