بنيامين التطيلي
162
رحلة بنيامين التطيلى
سامراء وبلصرة بدلا من البصرة ودياربك بدلا من ديار بكر إلى آخر ما يطول شرحه « 1 » ، فكيف الأمر برحالة من القرن الثاني عشر . ولشدما عانيته من تنقيح مثل هذه الأغلاط وضبط الأعلام ضبطا صحيحا مستندا إلى أوثق المصادر العبرية والعربية والأوروبية بقدر ما تيسر . وهناك أمران آخران استدعيا جهدا متواصلا وبحثا مستمرا . الأول أن بنيامين قد أتى في رحلته على ذكر عدد كبير من علماء اليهود وأعيانهم في المدن التي زارها ، مثلما فعل أغلب سياح العرب في القرون الوسطى الذين يذكرون علماء كل مدينة وخطباء جوامعها ومدرسي مدارسها . لكنّه في حين عني رواد العرب بضبط اسم العالم واسم أبيه ولقبه وكنيته ومسقط رأسه ، مما لا يدع إشكالا أو شبهة ، نجد أن بنيامين قد اكتفى بذكر الأسماء مجردة من كل تعريف بها . وهذه عادة تمشى عليها أغلب مؤرخي اليهود في القرون الوسطى ولا يزال البعض منهم يجري عليها إلى يومنا هذا . بل قد يعمدون إلى اختزال الأسماء بذكر حروفها الأولى فقط . فهم يقولون « هرمبم » بدلا من أبي عمران موسى بن ميمون عبيد الله القرطبي . و « هرابع » بدلا من أبي إسحاق إبراهيم بن مئير بن عزرا الطليطلي و « هر شبغ » بدلا من أبي أيوب سليمان بن يحيي بن جبروال الأندلسي ، وهكذا . وعلى هذا كان لزاما أن أجوس
--> ( 1 ) ترجم الأستاذان بشير فرنسيس وكوركيس عواد القسم الخاص بالعراق من رحلة تافرنية بعنوان « العراق في القرن السابع عشر » وطبع ببغداد سنة 1944 .