بنيامين التطيلي
154
رحلة بنيامين التطيلى
اليأس ، لم يتأخر طويلا عن أن يصحو من رجة هذه الصدمة العنيفة التي ضعضعت حواسه لشدة وقعها . وبعث فيه هذا الخطب الداهم يقظة نفسية وردّ فعل شديد ، فراح يلم شعثه ويتدبر أموره ؛ ثم تحفّز للهجوم . وكان زعيم هذه اليقظة عماد الدين زنكي بن آق سنقر ( 521 - 541 ه . 1127 - 1146 م ) كبير أتابكة الموصل . فلم يدخل عام 1144 الميلادي ( 539 ه ) إلا وجدناه يهاجم الإمارات الصليبية من جناحها الأيسر ويهزم جيوشها شر هزيمة ويستعيد الرها . فلم يلبث خبر هذا الظفر الإسلامي أن ذاع في أوروبة النصرانية التي كانت تتنسم أخبار الصليبيين في الشرق وتمدهم بالمال والرجال . فثارت هواجسها على مصير الدولة الفتية التي أقامتها في الشرق ببذل الكثير من التضحيات والجسيم من المتاعب . فجردت حملة صليبية أخرى بقيادة كنراد الثالث عاهل ألمانية وإمبراطور رومة المقدسة ، ولويس السابع ملك فرنسة . لكن هذه الحملة عجزت عن استرجاع الرها . وفي عام 541 ه . ( 1146 م ) مات عماد الدين زنكي قتيلا بيد جماعة من مماليكه . فولي أمر الموصل بعده ولده سيف الدين غازي . وكان ولده الأكبر محمود نور الدين بالشام ، وله حلب وحماة . فاتبع سيرة أبيه بمناجزة الصليبيين ، وراح يصد هجماتهم ويرد غاراتهم ، فكان هدفه الأسمى أن يطرد الصليبيين نهائيا من الشرق الإسلامي . فبذل همة قعساء في جمع أتابكة السلاجقة في وحدة محكمة وبذلك عظم أمره واشتد ساعده . فانتهز فرصة خلاف كان قائما بين وزيري الخليفة الفاطمي بمصر ، فأرسل إليها اثنين من قواده هما شيركوه