بنيامين التطيلي

149

رحلة بنيامين التطيلى

وأنها استغرقت ثماني سنوات ، فيكون قد سبق ابن جبير بنحو 17 سنة وماركوبولو الرحالة البندقي ( 1254 - 1324 ) بأكثر من مائة سنة وابن بطوطة بمائة وستين عاما . 8 - قيمة رحلة بنيامين بين المراجع التاريخية وضع بنيامين كتاب رحلته في الثلث الأخير من القرن الثاني عشر للميلاد ( السادس للهجرة ) فلم يلبث صيتها أن ذاع وحديثها أن انتشر . فتناولتها أيدي النساخ في مختلف الأقطار قبل انتشار الطباعة ، وأخذ عنها جميع المؤرخين وأصحاب الحوليات واليوميات وكتّاب الأنساب من اليهود منذ القرن الثالث عشر ، فأيدوا محتوياتها . ثم تناولت الرحلة أيدي المترجمين بمختلف اللغات الأوروبية ، فأصبحت مصدرا تأريخيا معتدا به وسجلا جغرافيا مضبوطا ليس بالنسبة لليهود فحسب ، بل للأحوال العامة التي كانت تسود العالم في ذلك العصر الحافل بالحوادث الجسام في الشرق والغرب . فأحلّها المؤرخون المقام اللائق بها ، عند بحثهم في أحوال الشرقين الأدنى والأوسط بوجه خاص . وإننا إذا تصفحنا كتب الرحالين والرواد الأوروبيين عن الشرق الإسلامي خلال العصور الحديثة ، وطالعنا أحاديثهم وتتبعنا الطرق التي سلكوها في أسفارهم وتنقلاتهم ؛ وكذلك إذا طالعنا مؤلفات علماء الآثار والنقابين لذين زاروا الشرق عامة والعراق خاصة ، وجدنا أنهم وضعوا نصب أعينهم رحلة بنيامين وأخذوا عنها واعتمدوا على