بنيامين التطيلي

145

رحلة بنيامين التطيلى

والفسطاط ويتحدث بأسلوب بديع عن نهر النيل وفيضه ووفائه وخيره العميم ، حتى لتحسب وأنت تقرؤه ، أنك تطالع ابن جبير أو ابن بطوطة ، وكلاهما جاء من بعده . ومن ثم ينتقل إلى الإسكندرية بعد زيارة قصيرة لصحراء سيناء ، فيتحدث بإسهاب عن ذلك الثغر التجاري العظيم الذي كانت تجتمع عنده ثروة الشرق وخيراته ، فيأتي على ذكر المنار ، ويسرد علينا بتفصيل لا يباريه به رحالة آخر ، أسماء البلدان الأوروبية التي كانت تتجر مع الإسكندرية « * » . ومن ثم يركب البحر بطريق عودته إلى أسبانية فيمر بجزيرة صقلية ويتحدث عن آثار الحضارة الإسلامية التي شاهدها فيها ، وكانت يومئذ في احتلال النور منديين ، وهكذا يكون هذا الرحالة الفذ قد زار أغلب البلدان الشهيرة في القارات الثلاث . والذي نلاحظه ، ونحن نطالع صفحات هذه الرحلة ، أن بنيامين يتحرى الصدق والأمانة في تدوين ما شاهده عيانا . أما إذا تعرض خلال رحلته لأمور يرويها عن مسموعاته ، فيبدؤها بعبارة « ويقال » أو « وقد قيل لي » أو « هذا ما حدثني به فلان » . ويلاحظ كذلك ، أن هذا الرحالة لم يكن يتبع في أسفاره اتجاها واحدا دائما . وقد تكون أسباب ذلك فقدان الأمن في بعض الطرق من جراء الحروب الصليبية ، أو اضطراره للعودة إلى مدينة أو قرية ليتحقق من بعض الأخبار . ومما يلاحظ أيضا أنه وإن قبل بما قيل له عن عقائد بعض الأمم الشرقية على علاته ، لا نكاد نقرأ له كلمة تخدش الأذهان عند تعرضه للأديان غير

--> * أغفل المترجم زيارته لغانه في غرب أفريقيا .