بنيامين التطيلي

140

رحلة بنيامين التطيلى

أوروبة الجنوبية مدنا عامرة باليهود ، زاهرة بمعاهدهم العلمية ومؤسساتهم الثقافية في ذلك العصر ، لكننا نراه يتخطاها بنظرة عابر سريعة باستثناء رومية والقسطنطينية ؛ ولم يبدأ بالإسهاب والتفصيل إلا عندما وطأت أقدامه أرض الشرق الإسلامي في بلاد الشام - وهو الهدف الرئيسي لرحلته « * » . إن رأينا الذي فصلناه عن بنيامين يؤيده أسلوب الرحلة أيضا . فهو أسلوب تجاري ساذج . بعيد عن البلاغة الراقية التي امتاز بها كتاب اليهود ومفكروهم في القرن الثاني عشر - العصر الذهبي للآداب العبرية في أسبانية . فعبارته موجزة تتناول الموضوع مباشرة دون ما تزويق أو تنميق . وهذا ما يميز رحلة بنيامين عن غيرها من رحلات معاصريه ، المسلمين منهم على الأخص ، وأسلوبها الراقي المتين . على أن هذا الأسلوب الذي اختصت به رحلة بنيامين ، على سذاجته ، متأثر بأسلوب التوراة السلس . تكاد تلمس ذلك في كل صفحة من صفحاتها ، الأمر الذي يدل على أن الرجل كان واسع الاطلاع في أسفار الكتاب المقدس والتلمود وغيرها من كتب اليهود ، كما أننا نستشف من خلال أحاديثه عن الشرق الإسلامي أنه كان يجيد اللغة العربية . وأن أسماء البلدان والأعلام العربية لم تكن غريبة على سمعه بدلالة قلة تحريفه وتصحيفه لألفاظها شأن كل أوروبي زار الشرق قديما وحديثا . وغني عن البيان أنه كان يحسن الأسبانية أيضا .

--> * هذا أيضا غير صحيح . ( عبد الرحمن ) .