بنيامين التطيلي
135
رحلة بنيامين التطيلى
المقدسة قد بدأ مع القرن الرابع للميلاد ، أي عندما اعتنق قسطنطين الكبير ( 312 - 337 م ) النصرانية وجعلها الدين الرسمي للدولة الرومانية . فقد قوي سلطان الكنيسة منذ ذلك التأريخ فبسطت سيطرتها على أفكار الجماهير فصارت توجه معتقدهم وعقليتهم ونشاطهم إلى الناحية التي كانت تريدها فأذكت في نفوسهم الحماس الديني ، وبذلك اتجهت الأنظار بطبيعة الحال إلى فلسطين - بلد المسيح ومهد النصرانية . وقد ساعد على هذا الاتجاه كون الديار المقدسة يومئذ جزءا من رقعة تلك الإمبراطورية الواسعة ، وعناية الدولة بالمحافظة على تراث النصرانية فيها وتيسير الأمن والراحة في الطرق المؤدية إليها ، شأنها في ذلك شأن عناية خلفاء المسلمين بطريق الحج إلى الديار الحجازية وبيت الله الحرام . أخذ سيل حجاج النصارى يتدفق عاما بعد عام على الديار الفلسطينية . ويحفظ لنا التأريخ أسماء عدد من مشاهيرهم وعظمائهم في العصور التي سبقت الفتح الإسلامي . فمنهم : هيلانة أم قسطنطين الكبير Julia Flavia Helena التي زارت فلسطين في أخريات أيامها فوجدت الضريح المقدس والصليب الذي قيل : إن المسيح صلب عليه ؛ وشيدت في بيت لحم والناصرة المباني الجسمية والكنائس العامرة التي ما زالت باقية حتى اليوم . ومنهم الإمبراطورة أو دوسية Eudoxia التي وسعت أسوار القدس سنة 460 م ؛ والراهب المعروف باسم حاج بوردو ( 333 م ) والأسقف جيروم ( 420 م ) وثيودوسيوس ( 520 - 530 م ) . ولم ينقطع توارد الحجاج الأوروبيين على فلسطين حتى في أيام هجوم