بنيامين التطيلي

105

رحلة بنيامين التطيلى

الذي لا تستحسنه إلا عقولهم الركيكة . فتجرؤوا على الله بهذه المناجاة القبيحة ، كأنهم ينخون الله بذلك لينخى لهم ويحمى لنفسه ، لأنهم إذا ناجوا ربهم بذلك فكأنهم يخبرونه بأنه قد اختار الخمول لنفسه وينخونه للنباهة واشتهار الصيت ، فترى أحدهم إذا تلا هذه الكلمات في الصلاة يقشعر جلده ، ولا يشك في أن كلماته تقع عند الله تعالى بموقع عظيم ، وإنه يؤثّر في ربه ، ويحركه بذلك ، ويهزه وينخيه . وهؤلاء على الحقيقة ينبغي أن يرحم جهلهم وضعف عقولهم . وأيضا ، فإن عندهم في توراتهم : أن موسى صعد الجبل مع مشايخ أمته فأبصروا الله جهرة ، وتحت رجليه كرسي منظره كمنظر البلّور ، ذلك قوله : ( وتراءى ويث الوهي يسرائيل وثاحث رعلاى كراى كيناث هشيفير وخعيصم هشامايم لاطوهره ) . ويزعمون أن اللوحين مكتوبين بأصبع الله ، ذلك قولهم ( بأصباع الوهيم ) ويطول الكتاب إن عددنا ما عندهم من كفريات التجسيم ، على أن أحبارهم قد تهذبوا كثيرا عن معتقد آبائهم بما استفادوه من عندهم ، بما يدفع عنهم إنكار المسلمين عليهم ، ما تقتضيه الألفاظ التي فسروها ونقلوها ، وصاروا متى سئلوا عما عندهم من هذه الفضائح استتروا بالجحد والبهتان ، خوفا من فظيع ما يلزمهم من الشناعة . ومن ذلك : أنهم ينسبون الله تعالى إلى الندم على ما يفعل . فمن ذلك قولهم في التوراة التي في أيديهم :