بنيامين التطيلي
100
رحلة بنيامين التطيلى
كانت التوراة قد أشارت في الآية التي تقدم ذكرها إلى نبوة تنزل على جبل فاران لزم أن تلك النبوة على آل إسماعيل ، لأنهم سكان فاران . وقد علم الناس قاطبة أن المشار إليه بالنبوة من ولد إسماعيل هو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه بعث من مكة التي كان فيها مقام إبراهيم وإسماعيل . فدل ذلك على أن جبال فاران هي جبال مكة ، وأن التوراة أشارت في هذه المواضع إلى نبوة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وبشرت به ، إلا أن اليهود - لجهلهم وضلالهم - لا يجوزون الجمع بين هاتين العبارتين من الآيتين ، بل يسلمون بالمقدمتين ويجحدون النتيجة ، لفرط جهلهم . وقد شهدت عليهم التوراة بالإفلاس من الفطنة والرأي وذلك قوله تعالى : ( كي غوى أو باذ عيصون هما وابن باهيم تسونا ) تفسيره : إنهم لشعب عادم الرأي ، وليس فيهم فطانة . في إبطال ما يدعون من محبة الله تعالى إياهم : هم يزعمون أن الله سبحانه وتعالى يحبهم دون جميع الناس ، ويحب طائفتهم وسلالتهم ، وأن الأنبياء والصالحين لا يختارهم الله تعالى إلا منه ، ونحن نناظرهم على ذلك . فنقول لهم : ما قولكم في أيوب النبي عليه السلام ؟ أتقرون بنبوته ؟ فيقولون : نعم . فنقول لهم : ما تقولون في جمهور بني إسرائيل ، أعنى التسعة أسباط والنصف الذين أغواهم برعام بن نباط الذي خرج على ولد سليمان بن داود ، ووضع لهم الكبشين من الذهب وعكف على