بنيامين التطيلي

10

رحلة بنيامين التطيلى

ألفونسو المحارب Alfonso I Battalador وقد سقطت سرقسطة دون حرب بسبب صراع أسرة بنى هود الحاكمة . وقد دخل الموحّدون الأندلس في أواخر سنة 555 ه / 1160 م كما أسلفنا ، ولاقوا معارضة من بعض قبائل الأندلس من بقايا المرابطين ( بنى غانية ) ورغم أنّ التاريخ شهد لهم بانتصارات عظيمة ( كمعركة الأرك المشهورة ( Alorocos ، إلّا أن الخطّ العام للوجود الموحّدى في الأندلس كان مائلا للانحدار . ما كان بنيامين التطيلى اليهودي ليسلك هذا الطريق الجنوبي المضطرب . لكن أكان بنيامين يتوقع أن يسود الوجود الإسلامي في شرق أوروبا أو في الممتلكات البيزنطية في أوروبا عامة ، فاتخذ - لهذا - الطريق الشمالي ؟ ربما ، خاصة وأن هذا الوجود أو هذا الامتداد الإسلامي في الأناضول وشرق أوروبا كان متزامنا مع التراجع الإسلامي في شبه جزيرة أيبيريا بطريقة تدعو للدهشة والتأمّل ، فمنذ أواخر القرن الحادي عشر للميلاد كان الوجود الإسلامي في تقهقر واضح في شبه جزيرة أيبيريا ، ففي سنة 1085 سقطت طليطلة ، وفي الفترة نفسها تقريبا كان ألب أرسلان السلجوقي ( 1063 - 1072 ) يطرد البيزنطيين من معظم آسيا الصغرى ، وطوال هذه الفترة وما بعدها كان الأتراك يهاجرون غربا إلى آسيا الصغرى بالذات متتبعين خطى السلاجقة ، أبناء عمومتهم ، ومن الطرف الآخر للعالم الإسلامي سقطت قرطبة في سنة 1236 ثم استمر الزحف المسيحي فسقطت إشبيلية في سنة 1248 . لقد بدا الإسلام في أيبيريا أو الطرف الغربي للعالم الإسلامي مضعضعا