كاسبارو بالبي

42

رحلة الإيطالي كاسبارو بالبي

الصخور العظيمة التي مررنا بها وتقطع النهر في أكثر من موضع وهي أشبه ما تكون بالحواجز . ومن المؤكد أن هذه الحواجز قديمة ، فلقد رأيت في مواضع عديدة من تلك الصخور مسامير مثبتة فيها لها رؤوس متجهة عكس مجرى الماء ، وبعض تلك المسامير كانت كبيرة جدّا . وهي مغمورة تحت الماء بمقدار ذراعين ، وقيل لي أن ذلك هو من عمل الأقدمين الذين إذا داهمهم الأعداء في سفن منحدرة مع مجرى الماء تصطدم بهذه الحواجز المخفية ولا بد لها أن تغرق . ولما كنا قد أدينا ما علينا من رسوم في تلك المدينة ، وهي ست بندقيات ( وهي العملة كما أسلفنا ) ، وقطعتين من فئة المويدي « 1 » عن كل سفينة ، لأن هذا هو المبلغ المحدد عن أي نوع من البضائع . في صباح اليوم الخامس من الشهر المذكور رحلنا من

--> ( 1 ) قيل نسبة إلى المؤيد شيخ من مماليك مصر ( 1412 - 1421 ) ذكرها المقريزي في : كتاب النقود القديمة الإسلامية ، تحقيق الأب انستاس الكرملي ( القاهرة - 1939 ) ص 63 . واختصر الناس هذه اللفظة حتى تشوهت فكتبها بالبي وغيره من الرحالين « مدين » فظن بعضهم أنها أسم نقد ( يعقوب سركيس : نظرة في كتاب النقود العربية وعلم النميات ) مجلة المجمع العلمي العراقي 1 / 1950 ، ص 292 ؛ بينما أرجعها البعض إلى كلمة معدن أو معدني على قول عباس العزاوي : تاريخ النقود العربية ، بغداد 1958 ، ص 166 .