اولياء چلبي
71
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة
والجهات الخارجية للقاهرة طيبة النسيم ، وإذا ما هبت رياح « بويراز » ورياح « لودوس » خمسة أشهر جاءت السفن من بلاد الترك مما يعود بالرخاء على مصر . كما أن الرياح التي تسمى « بويراز » تأتى بالحجاج من السويس ، وتحمل الحجيج إلى جدة وينبع مما يعود بالنفع والخير على مكة والمدينة . وإذا ما هبت الريح المعروفة بلودوس خمسة اشهر وهي أشهر الشتاء جاءت سفن الحجاج والتوابل من جدة وينبع إلى السويس مما يعود بالخير والرخاء على مصر ، وتمضى هذه الرياح ثانية بالسفن إلى بلاد الترك . ولهاتين الريحين عظيم الفائدة لمصر وشعبها . وفي وسط القاهرة يطيب الجو ، كما أن أجواء جبل المقطم أي الجوشى ومصيف قايتباى وسهل العادلية وسبيل علام والمطرية وبركة الحاج غاية في اعتدالها . أما الجهات القبلية للمدينة فتوجد البرك وعلى حوافها صور سلاطين وملوك السلف ، وجوها كذلك يشرح الصدر . ولكن داخل المدينة وكآلات وربوع وهي منازل من خمسة طوابق أو أكثر ، وفي أيام هبوب « رياح الخماسين » والعياذ بالله فإن لون وجوه الفلاحين ، من ألم البقّ والبراغيث والقمل والبعوض والذباب والرائحة الكريهة ، تصبح وكأنها وجوه أناس مصابين بالصرع ، والسبب في ذلك هو أنه لا وجود في مصر لقنوات الصرف ، بل آبار وفي أيام هبوب الخماسين على الخصوص تكسح المراحيض وهذه القنوات فتفوح الروائح الكريهة والعفنة ، إلا أنهم يخبرون أهالي الأحياء بذلك ليهرب الأشخاص ذوو الحساسية بأطفالهم ممن هم في سن خمسة أو ستة أشهر إلى حي قايتباى أو داخل القلعة أو غير ذلك من القرى . وبسبب هذه الروائح الكريهة في تلك الأحياء ينتفخ أعلى مخ الطفل وينفتح فيه ثقب يخرج منه مخ الطفل وقد أحمض كالبوزة فيموت الطفل . وجملة القول أن رياح الخماسين تلك ضارة للغاية ، وسميت هذه الرياح بهذا الاسم لأن الله ابتلى بها بني إسرائيل بخمس مصائب في خمسة أسابيع . وبعد أن تفشى الطاعون وعم القحط وانتشرت الأفاعي والعقبان طيلة خمسين يوما ثم دفع هذا البلاء بفضل دعاء موسى - عليه السلام - . وعندما تحين الأسابيع الخمسة تلك يسارع أهل مصر إلى توزيع الصدقات ، في حين أن الدنيا تنهدم فوق رؤوس