اولياء چلبي
5
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة
تلك المواكب الخاصة بالموالد تكون كل ليلة في مصر مولدا للنبي وبذلك يكون ثلاثمائة وخمسة وستون مولد نبي ، ومن تلك الليالي ليلة الإسراء وليلة القدر وليلة العيد الأكبر ، وتكون كل تلك الموالد بفرمانات من الوزير ، حيث يصل عدد تلك الفرمانات إلى اثنى عشر ، وينادى الدلالون بها . من تلك الليالي ليلة مولد أحمد البدوي وليلة مولد إبراهيم الدسوقي وليلة موكب أمير الحج وليلة السابع من شهر صفر وليلة مولد الجانبولادية عند باب النصر ، وقد تحرر هذا في مواكب الحج ، وهذا أيضا يكون بفرمان من الوزير ، ورابع تلك الموالد . أوصاف مولد حضرة الشيخ البكري في ليلة الاثنين الموافق الثاني عشر من شهر ربيع الأول تزين مآذن مصر بمائة ألف قنديل لعدة مرات ، حتى أن المدينة تصبح مضيئة تماما ، ويقام في تلك الليلة على جانب بركة الأزبكية مولد الشيخ البكري ، حيث تقام الموائد قبلها باثني عشر يوما وليلة لجملة أعيان مصر ، وتكون تلك الموائد لكل طبقة من الأعيان على حدة ، فليلة للأئمة والخطباء وليلة للعلماء والصلحاء ، وليلة للمشايخ الشرفاء وليلة لأعيان الأشراف ، وليلة لنقيب الأشراف وليلة مشايخ المذاهب الأربعة وليلة للمدرسين وليلة للقضاة وليلة لقاضي مصر ، وليلة لوزير مصر ، وفي حالة ما إذا كان لا يقوى على السير يأتون هم إليه محبة منهم ، لا سيما وأنها تكية عظيمة ، وليلة لكافة الأمراء المحمديين ، وينسحب الشيخ أبا بكر ويأتي بالإحسان والهدايا الكثيرة الوافرة ويأخذ منها الخاص والعام ، ولا تبقى مياه في بركة الأزبكية ، حيث يمكث كافة المشايخ والأعيان في الخيام في مساحة ألف فدان في الصحراء الشاسعة ، ويجتمع فقراء مائة وأربعين طريقة وينشغلوا بالذكر والتوحيد كما يؤسس سوقا في جهة منها ، وتباع الأطعمة والمشروبات ، وتكون أسواقا كثيرة . ويقوم أصحاب المنازل الواقعة على الجوانب الأربعة لبركة الأزبكية بإنارة مائة ألف قنديل عدة مرات ، وتطلق الأعيرة والألعاب النارية والفشنك وتقرع الطبول وتعزف الموسيقى ، بما تعجز الألسنة عن وصفه ، كما تزين التكايا بالقناديل وتموج كل النواحي بالبشر وكأنها البحر ، ويأخذ بني آدم الذوق والصفا من هذا المشهد ، وفي تلك الأثناء