اولياء چلبي

52

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة

بنفسجى اللون ينضج فوق نخيله فيصبح مثل « المصطكا » وهو غاية في اللذة . و « التمر الأسود » ثلاثة أنواع ، منها نوع جاف ثماره كالحصى ، يضعونه في جلود الإبل ليحمل إلى القاهرة وغيرها من البلاد ، ولو ترك في موضع خمس سنوات لما فسد ولا تستطيع الفأرة أن تأكله . وفي البلاد الأخرى ينقع في الماء ويؤكل فهو غاية في اليبوسة . وهناك نوع من التمر هو « التمر الصعيدى » ومنه نحو عشرة أنواع . كما أن التمر الأسوانى لذيذ الطعم . وفي مناطق أسوان والشلال هناك « تمر العاص » ونخلاته تنمو من نواة واحدة حتى تناطح السحاب ، وتمر العاص هذا ينفرق عذقا عذقا ، وأوراقه مفلطحة وثمرته تزن سبعين درهما أو مائة وهي في حجم قبضة اليد ، ونواته مفرغة يضعون فيها الفلفل ، وثماره ليست لذيذة الطعم يأكلها الفلاحون ، ويملأون زنابيلهم بتمر « الطين » ويحملونها من ولاية إلى ولاية . وهناك « التمر القدري » وهو نوع من التمر يشبه التمر « العقيق اليمنى » وهذا النوع صغير الحجم ، لذيذ الطعم إل أبعد حد ، ويصدر بكميات ضخمة في زنابيل إلى إسطنبول وسلانيك وغيرها من البلاد . ونوع آخر من التمر يسمى « التمر البرلسى » وهو تمر أحمر اللون كبير الحجم مستدير الشكل لا يقبل الناس على أكله ، وهو رطب يضعونه في الجرار ويصنع منه « الكامخ » فيصبح غاية في لذة الطعم ، ويفصلون حامضه عن طازجه ويصنعون منه الخل . والخل يصنع كذلك من جميع التمور إلا أن الخل المصنوع من هذا النوع غاية في الجودة . كامخ البصل ورائحة كامخ البصل في مصر تكاد تقضى على الإنسان ، إلا أنه يفيد الفلاحين كثيرا فهو طارد للبلغم .