اولياء چلبي

29

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة

وقد دعا موسى - عليه السلام - على مصر وشعبها بسبب ظلم فرعون وسوء ما صنع فتبدلت من عمرانها بخراب ومن بساتينها بتراب . وفي ذلك يقول عز من قائل : وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) [ الأعراف : 137 ] . وعلاوة على خراب مصر بعد عهد فرعون يقول الحكماء : إن مصر وإن كانت قد تخريب سبع مرات فلا شك في أنها عمرت كذلك سبع مرات . أما محيي الدين بن عربى فيقول في كتابه « الفتوحات المكية » : « إن مصر بعد عام 1100 سوف تعمر إلى حد أن ذراعا من أرضها في منطقة صحراوية أو منطقة تعلوها القمامة سوف يباع بألف دينار من ذهب ، وسيأتي إليها « ابن كعب » من سلاطين آل عثمان فتطيب له مستقرا ومقاما ويتخذها حاضرة لملكه ، وسيدور الفلك بما يحدث بها من أثر فيشيد شعبها المدن في الصحراء حتى حدود مكة والمدينة ويجعلونها مروجا وحدائقا ، وسيظهر بها أنهار كأن مياهها ماء الحياة فتصبح كل أكنافها رياضا وغابات وتظهر فيها الضوارى . وسيجرى بحر السويس من مدينة ( بلبيس ) ويصب في البحر الأبيض ، وسيفتح طريق بين غزة وقبرص تسير فيه القوافل ، وسيجرى بعض الملوك ذوى الهمم ماء النيل إلى جبل الجوشى في مصر ، وسيتفجر الماء الحار في ثلاث آبار في القاهرة » . هذا ما ذكره ابن عربى في كتابه « اللهم يسر يا ميسر » . - عجيبة : والواقع أن ذوى السن من أهل القاهرة يقولون : إننا منذ سبعين عاما لم نكن نعرف في مصر الحدائق ولم نشاهد إلا حديقة قايتباى في « قره ميدان » وأشجار النبق والجميز هنا وهناك خارج القاهرة . ولم نعرف غيرهما فاكهة ، والآن ينمو في مصر عشرون نوعا منها ويهطل المطر في العام وكأن قطراته الجوز وقد لا يهطل قط . ولم نعرف في مصر أحد يلبس الفرو فكان لبسه عيبا إلا للبكوات . ولم يكن يحل موسم الشتاء . أما الآن فيشتد برد الشتاء ويغزر المطر فصرنا نرتدى الفرو ليقينا شدة البرد .