اولياء چلبي
24
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة
ولكن على مقربة من هذا القصر حدائق كحدائق الجنة بها قبة عالية ذات زخارف مثل قبة الطوبخانه إلا أنها لجامع ، إلا أنها تشبه قبة الطوبخانة تمام الشبه . - متنزه ومزار « بئر المطرية » : إنه مكان تعبد المسيح - عليه السلام - في حدائق في الجانب الشمالي من القاهرة على بعد ساعتين منها . وعندما كانت مصر في حوزة اليونان كان في هذه البقعة الكثير من الأبنية العظيمة . ولم يبق منها الآن إلا قاعة وزاوية . وفيها حوض من نزل فيه وكان به علة تم له الشفاء منها . وجاء في التواريخ وتواريخ اليونان أنه عندما هاجرت السيدة مريم مع ابنها المسيح عيسى من مدينة نابلس هبطت هذا المكان فطاب لها مستقرا ومقاما . ويزعم النصارى أن المسيح عيسى وأمه السيدة مريم هما اللذان حفرا هذه البئر ليغتسلا وأنهما أقاما هذا الحوض . وهذا القول صحيح لا يتجافى عن الصواب ، إذ إن جميع آبار القاهرة ماؤها أميل إلى الملوحة إلا أن ماء هذه البئر عذب بفضل معجزة المسيح - عليه السلام - . وتسحب الثيران الماء العذب من هذ البئر بالدواليب لرى الحدائق المحيطة به من كل جانب . وكانت أشجار البلسم والبلسان « 1 » تملأ هذه الحدائق وكانت هذه الأشجار من غرس يد المسيح - عليه السلام - ، ولم يكن لها من وجود في بلد آخر . وكانت يستخرج منها الزيوت ويحتفظ بها الملوك في خزائنهم تبركا . وإذا ما تسمم أحد وتناول من هذا الزيت مقدار قيراط نجى من الموت . وإذا لدغت أحد عقرب أو أفعى أو حية ودهن موضع اللدغ بزيت البلسان هذا أو لعقه نجى كذلك من الموت المحقق . وإذا دهن بهذا الزيت موضع ألم سكن هذا الألم .
--> ( 1 ) البلسم : جنس شجر من القرنيات الفراشية ، يسيل من فروعها وسوقها إذا جرحت عصارة راتنجيّة ، تستعمل في الطب . والبلسان : شجر له زهر أبيض صغير كهيئة العناقيد يستخرج من بعض أنواعه عطر .