اولياء چلبي
11
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة
مولد أبى السعود الجارحى ثمة بلدة تقع بين مصر العتيقة ومصر الحديثة يقام فيها المولد في يوم الأربعاء من كل أسبوع إلا أنه يزدان بمئات الآلاف من القناديل ، وتهتز السماء والأرض من دوى التوحيد طيلة ثلاثة أيام بلياليها حتى مطلع الفجر . ولأن هذه البلدة تبعد عن جنوب القاهرة بثلاثة آلاف خطوة يمضى إليها مائتا ألف على ظهور الحمر ، فيمتلء ذلك الوادي بالحمر ويتزاحم الناس فيه وكأنهم في موسم الحج . ولأن سيدي الشيخ أبى السعود الجارحى قريب عهد بهم فهم يذكرون عنه الكرامات ويحتفون احتفاء لا مزيد عليه بمولده . لقد عاش الشيخ أبو السعود في عهد السلطان سليم وهو القائل : « تعال يا سليم اجلس على تخت مصر » . مناقب الشيخ الفاني وثمة من عمر وشرف بصحبة الشيخ أبى السعود الجارحى واتفق أن أتوا به إلى مجلس جان بولاد زاده حسين باشا وقبل الباشا يده الشريفة ، ونال منه خير الدعاء إنه الشيخ الفاني ( بير فانى ) ، وهو ليس من أهل القاهرة بل هو من المنوفية ، وبما أنها تمتاز بجو لطيف فقد عمر طويلا ، ولقد ظفر بدعاء سيدي الشيخ أبى السعود فنبتت أسنانه اللبنية في فمه وكف بصره ، وصارت عيناه وكأنها قديد ، وكان يبكى كالأطفال قائلا : إنني جائع منذ ساعة . ها هو من يعمر ببركة دعاء سيدي الشيخ أبى السعود له . ولله الحمد أنى شرفت بتقبيل يد هذا الشيخ الهرم الذي شرف برؤية صباحة وجه الشيخ أبى السعود الجارحى وبلغ السبعين بعد المائة من سنيه ، وظفرت منه بخير الدعاء . ولأن الشيخ أبى السعود أحد أقطاب الصوفية العظام يقام له مولد عظيم .