اولياء چلبي

114

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة

حذافة ( مات في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ) - ضريح الشيخ عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - : وكنيته « أبو حاملة » وعند البعض أنه « أبو سيد » وعند البعض « أبو عمر » وعند البعض الآخر « عامر » ، استشهد في فتح مصر عام ( 58 ) وكان عالما بالفرائض ، فقيها ، شاعرا ، صاحب فصاحة وإبانة ، وما خطه بيده من كلام الله العزيز بأمر الخليفة عثمان - رضي الله عنه - ما زال محفوظا بجامع عمرو بن العاص . وقبره في القرافة الكبرى في ظل جبل المقطم ، وقد تخرب ضريحه على مر الأيام . وفي عام 1066 رأى كل من أبى النور خاصكى محمد باشا سلاحدار السلطان محمد الرابع وواليه على مصر ، وإمامه نوح أفندي في المنام الشيخ عقبة يقول لهما : ارفعا عنى تراب المذلة هذا وعمرا قبرى عمر الله لكما الملك . فهب محمد باشا وأمامه نوح أفندي من نومهما وقص كل منهما على الآخر ما رآه في منامه ، وشرعا يعمران في التو ضريحه ، فأقاما على ضريحه جامعا عاليا وتكية ومبرة وسبيلا وساقية ومكتبا للصبيان وحوضا ومنازل لخدام هذا الجامع وخمسين غرفة للدراويش ، كما أحاطا كل ذلك بسور حجري كأنه سور القلعة ؛ فأصبح ضريح الشيخ عقبة وكأنه سد متين وحصن حصين ، ويوزع منه الطعام على الغادى والرائح من السابلة . كما خصصا له أوقافا كثيرة ، ولأن ثلثي هذه الأوقاف لأغا الإنكشارية فهي أوقاف عظيمة العمران . ولقد أنشأت قبة جميلة فوق ضريح الشيخ عقبة ، وكأنها قبة الفلك ، وهي قبة من حجر إلا أنها غير مكسوة بالرصاص ويهبط إليها بسلم من درجتين في الجانب الأيمن من الجامع ، ويتوسط هذه القبة تابوت مغطى بالحرير الأخضر المزركش دفن بداخله الشيخ عقبة ، إنه ضريح مزين يعلوه شمعدانات من فضة وثريات من ذهب . وفوق رأس الشيخ عقبة عمود من الرخام الأبيض كتب عليه بماء الذهب واللازورد ما نصه : ( هذا مقام العارف بالله تعالى الشيخ عقبة بن عامر الجهينى من أصحاب رسول