اولياء چلبي
102
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة
شمالا إلى صحراء « القبجاق » وولاية « الأطر » على ساحل بحر الخزر ، ثم تابعت السير شمالا حتى اجتزت صحراء « هيهات » في واحد وعشرين يوما فبلغت ولاية « هشدك » وهي بلاد عظيمة على ضفاف نهر « أدل » وهي تتبع موسكو وسكانها 700 ألف من المسلمين لهم مساجدهم ومدارسهم ولكن ليس لجوامعهم مآذن وهم يؤدون الخراج لموسكو وقدره دينار ذهبي على كل شخص في العام . وجبت بلادهم في برد قارص طيلة سبعة أشهر وعبرت إلى الضفة الأخرى لنهر « أدل » فبلغت القلعة المسماة « يوانجسه » وطول النهار هناك إحدى وعشرون ساعة ونصف ساعة ، ولم يكن سكان هذه القلعة يؤدون صلاة العشاء وكنت مثلهم وفيها علماء فضلاء ، إلا أن لسانهم هو لسان موسكو وهم يتلون القرآن الكريم ويقرأون معانيه بالروسية وقد ترجموا كتاب « عماد الإسلام » إلى اللغة الروسية وترجم بعضهم جميع كتب الفرائض والفقه . وجل الإقليم السابع يمتد في مملكة موسكو وبلاد فغفور « 1 » وبولندا ودانصقة وقراقووجه وأسفج « 2 » تقع جميعها في الإقليم السابع . بيد أنه لشدة البرد في موسكو يقل العمران فيها وتشكل صحارى هيهات معظم مساحة موسكو ، كما أن تتار القلموق خرّبوا الكثير من المناطق العامرة وعاثوا فيها فسادا . وبينما كنت أتجول في المنطقة بين نهرى « أدل » و « جالق » اكتشفت أنها تقع عند خط عرض 36 درجة وطول نهارها 21 ساعة ونصف . وعندما كنت أعد حساء الكرنب ظهرت الشمس في وسط الفلك ولم يكن لحرارتها تأثير فيها والحاجة في هذه المنطقة ماسة إلى ارتداء فروين فهي أماكن قارصة البرد . ومسلمو الهشدك ونصارى الموثق غاية في البلاهة ، ولا شجاعة لهم ، ولا وجود قط للحدائق والبساتين في هذه البلاد ، ولكن الحيوانات والطيور والمراعى كثيرة فيها ، وأراضيها جد خصبة وقد تكلمت مع كثير من رحالة موسكو وقسيسيها وسألتهم عن بلادهم فقالوا :
--> ( 1 ) لعله يقصد الصين . ( 2 ) أسفج : السويد .