اولياء چلبي

99

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة

يومنا هذا أقيمت ففيها 3060 قلعة ويتناحر الملوك فيها من أجل الاستيلاء على معادنها حتى إنني بعد أن فتحنا « أويوار » وصلت بلاد الألمان برفقة السفير « محمد قره باشا » في طريقنا إلى إمبراطور النمسا وصلنا مدينة تسمى « لونجاط » على شاطئ البحر المحيط ، وكانت سفن الدنيا الجديدة ترسو على ذلك الشاطئ وفي كل منها ثلاثة آلاف رجل وكان بين من على ظهر هذه السفن أناس من الدنيا الجديدة قصار القامة يلبسون الريش فكلفت تراجمة النمسا بسؤالهم عن الدنيا الجديدة فما كان منهم إلا أنهم سبوا الراهبين « بادره » و « قولون » اللذين أفعما دنياهم الهادئة الآمنة بالطامعين فيها والذين يحاربونهم على الدوام لإبادتهم وقصف أعمارهم . ومحصلة القول أن الراهبين بادره وقولون ، بفضل العلم وتطوافهما في الدنيا ، بذلا الوسع في الاطلاع على آلاف من كتب التاريخ وراجعا كتب الأطالس والهيئة وقضيا عمرهما في السياحة والتطواف وكتبوا عما وقفا عليه من حقائق هيئة العالم . ووصل هذان الراهبان إلى تلك البلاد التي لم يصل إليها كل من فليقوس وبطليموس في الزمان القديم على شدة الحر والبرد وما يكتنفها من مهالك ومعاطب بعد أن ساحا في الأرض مرات ومرات شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ، وذكرا أن مساحة العالم 87000 ميل كما ذكرا أنهما لم يبحرا في شواطئ البحر الأبيض ولا البحر الأسود بل أبحرا حول هذا العالم الجديد عبر المحيط . وقد رسم ملاحو العالم كافة خرائطهم في ضوء ما كتبه الراهبان بادره وقولون ويبحرون في البحار معتمدين كل الاعتماد على هذه الخرائط ، فقد اكتملت لهذين الراهبين آلاف التجارب ونجت السفن في البحر المحيط بفضل ما كتباه ووصلا إلى جميع موانى الدنيا وحملا من أحجارها ومعادنها وكتبا عن اعتدال جو تلك الموانى كما كتبا عن جبالها وأحجارها وأجوائها ومنبع كل نهر فيها . اتفق جميع علماء الهيئة رأيا على أن مساحة الدنيا القديمة 87000 ميل على نحو ما قال بادره وقولون ، وكل ميل يساوى 4000 ذراع أسود ، والذراع يساوى 24 إصبعا ، وكل ميل يساوى 400 قدم ، والفرسخ يساوى 12 قدما ( أي مسيرة ( ) « 1 » ساعة ) .

--> ( 1 ) بياض بالأصل .