ويلفرد تسيجر
70
رحلة إلى عرب أهوار العراق
وكان ابنه الأكبر الحسن ضعيفا وكان بحاجة إلى حث قليل حتى يتخلى عن مطاليبه . فأصبح معاوية ، والي سوريا القوي ، خليفة وأسس الخلافة الأموية المشهورة في دمشق . وسرعان ما أصبح النظام الجديد غير محبوب في العراق لأن معظم السكان ليسوا عربا فاستاءوا من عجرفة حكامهم العرب ومن اضطهادهم لهم على الرغم من أنهم قد اهتدوا للإسلام . وعندما توفي معاوية ثار أهالي الكوفة . فأرسلوا رسلا إلى الحسين الابن الثاني للإمام علي يناشدونه بالمجيء إلى العراق ليترأس الثورة ووعدوه بالدعم الشامل . وأفق الحسين وانطلق عبر الصحراء ، من مكة مع جماعة صغيرة بضمنهم النساء والأطفال . وفي الطريق ، علم بأن المؤامرة قد انكشفت وأن زعماء الثورة العشرة قد أوقفوا ونفّذ فيهم حكم الإعدام . لم يثنه هذا عن مرامه ، فواصل مسيرته حتى وصل كربلاء الواقعة على نهر الفرات ، وهنا واجه قوة تتألف من أربعة آلاف مقاتل وقد اتخذوا مواقعهم على طول النهر وهؤلاء هم الذين أرسلهم الخليفة الجديد يزيد ليعترضوا سبيله . وبالتأكيد ، لم يأمر يزيد بقتله ولم يرغب فعلا في ذلك . وكان بإمكان الحسين الانسحاب بأمان وإلّا فإنه سيطوق . اختار الحسين القتال وبعمله هذا تغير تاريخ الإسلام . ولم يتحرك أي فرد من الذين أدخل مساعدتهم في حسابه . وتقول الأحاديث بأنه بقي وحيدا مع زمرته الصغيرة معتمدا على شجاعتهم وبسالتهم . وفي اليوم العاشر من الشهر العربي ، شهر محرم الموافق سنة 680 للميلاد ، تقدّم الحسين مع جماعته نحو أعدائهم . « لم تدم المعركة وقتا طويلا » قال أحد شهود العيان ليزيد « عبارة عن وقت يكفي لذبح بعير ، ووقت يأخذ فيه المرء سنة من النوم » ثم أخذوا رأس الحسين المذبوح إلى