ويلفرد تسيجر

64

رحلة إلى عرب أهوار العراق

أما الجواميس الأخرى فكانت غاطسة في المياه ، تتفاوت في مقدار الغطس ، متقاربة بعضها مع بعض . وهذه البيوت كغيرها من البيوت المبنية في البر الرئيسي هي من الحصران ، مثبتة على هياكل مقوسة من القصب ، ورأينا إحدى نهاياتها مفتوحة حينما عبرناها . كانت بعض هذه البيوت بحجم مناسب ، أما البيوت الأخرى فكأنها ملاجىء ، من الصعب أن نصنّعها بيوتا ، كانت ألوان البيوت الجديدة تبنية طريّة ولكن معظمها كان قذرا وهي بلون رمادي . وفي كل مكان يصعد الناس إلى المشحوف وينزلون منه في رحلاتهم في إحدى الجزر الاصطناعية الصغيرة إلى أخرى . ورأيت الرجال والصبيان يحملون بأحضانهم الحشيش على الساحل ويكدّسونه أمام بيوتهم . ألقينا عليهم التحية فردوا قائلين « مرحبا ، مرحبا ، أبقوا للأكل » . راقبت صبيا صغيرا عمره من أربع إلى خمس سنوات ، يخطو داخل المشحوف ويأخذ المردي بيده ويندفع نحو نباتات القصب . فنادته امرأة شابة تحمل بين ذراعها طفلا صغيرا حينما مررنا بها . ولهذه المرأة وجه جميل ، يستدق وينتهي بحنك لطيف ، ترتدي ملابس سوداء ، وقد وضعت على رأسها عباءة سوداء أيضا . ورأينا أمام بيت آخر فتاتين ترتدي كل واحدة منهما فستانا طويلا ، إحداهما بلون أحمر والآخر بلون أخضر وهما تدقان القمح في هاون خشبي له ذراع طويل وثقيل . رأيتهما تدقان بالتناوب وتحنيان جسميهما إلى الأمام من الخصر وكانت الدقات بإيقاع رتيب . كان مضيف صدام يقع في الطرف البعيد من القرية ، على حافات القصب ، يبعد مسافة عن البيوت الأخرى . ووجدته أضخم وأوسع بناية في قرية قباب . وهو البناء الوحيد المبني على اليابسة لأنه يشغل أرضا في اللسان الخارج من المياه . ويرتفع مقداره ( 5 - 6 ) أقدام عن المياه المحيطة به .