ويلفرد تسيجر
60
رحلة إلى عرب أهوار العراق
الأطفال الذين يولدون حديثا بهذه الأسماء وخاصة إذا سبق وأن مات أخ لهم . عبرنا مكانا كانوا يجمعون منه الحشيش . وتنطبق كلمة الحشيش على نباتات القصب النامية حديثا وتستعمل علفا للحيوانات . رأيت في مقدمة أحد المشاحيف صبيا عاري الجسم يقطع الأغصان الخضراء بمنجل له أسنان كأسنان المنشار ثم يجمعها على شكل كومة ثم يلقيها وهي ندية في بطن المشحوف بجانبه . وكلما استمر في قطع النباتات وتقدم من مكانه يسحب معه المشحوف . وبوسعي أن أسمع من وراء هذا الستار المتكون من القصب أصوات ضحكات الأولاد بشكل واضح تخرج من صميم قلوبهم بصدق . وسمعت أحدهم يغني أغنية بحيث توقف الجذافون حتى يسمعوا هذا الغناء بهذا الصوت الرخم . وقال أحدهم « هذا صوت حسن » . ولما انتهى من الغناء صاح عليه أحدهم قائلا : « سمّعنا أغنية أخرى » . كان هذا من المشاهد التي ستصبح مألوفة لي خلال السنوات السبع التالية . كنا نسلك في بعض الأحيان الطريق المائي في فصل الشتاء . وتكون المياه باردة جدا ، وعندها تكون الرياح باردة أيضا لأنها تمرّ عبر الأهوار وهي آتية من المناطق الجبلية الكردية المغطاة بالثلوج . وكنا نسلك أحيانا أخرى الطريق المائي وقت الصيف ويكون الهواء مشبعا بالرطوبة فتحدث حماوة لا تطاق في هذه الممرات الضيقة من بين القصب العالي ، وترى البعوض يطير فوقنا على شكل أسراب لا عدّ لها ولا حصر . ومن النادر أن تجد فصل الربيع أو الخريف لأنهما فصلان قصيران