ويلفرد تسيجر

58

رحلة إلى عرب أهوار العراق

كبيرا آخر وقال لي الجذاف بأنه يعود إلى السيّد ( سروط ) . وعرفت أنه هو أكثر السادّة المحليين هيبة واحتراما بحيث امتدت سمعته في طول القسم الجنوبي من العراق وعرضه . ولهذا السبب لمضيفه حرمة وقدسية كبيرة كحرمة الجامع وقدسيته . واليوم يسمي كل شخص من سكان العراق نفسه سيّدا بذريعة أنه يتعلم ، كما كان الحال عليه في العهد التركي حيث كان يدعو نفسه أفنديا . وفي هذا المعنى ، كلمة سيّد تعني « مستر » وليس لها أية علاقة أو دلالة دينية . أما بالنسبة إلى العشائر فإن كلمة سيّد لا تزال لقبا محترما يشير إلى أن حامله من سلالة النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم . وبعد مضيف السيد ( سروط ) ، تمتد قرية صغيرة أخرى على طول النهر ، يتصاعد منها الدخان الرمادي اللون فوق خط البيوت . وأرى جواميس وحيوانات سوداء ، منظرها قبيح ، وأجسامها ضخمة ، وجلودها قذرة ، بعضها واقف على طول الساحل ، وبعضها الآخرة غائص في النهر ، لا يظهر منها إلّا الأنف وقمة الرأس والقرون المقوسة والسميكة . وعلى الساحل أنواع مختلفة من المشاحيف المختلفة الأحجام ، وعلى اليابسة بقايا متفسخة للمشاحيف وألواح خشبية متساقطة منها . كما رأيت مجموعة من فروخ الكلاب وهي تجري بجانبنا وتنبح . ورأيت رجلا ينظر من خلال باب بيته وهو ساكت ، فقال لي الجذاف « هيّا صاحب . سلّم عليه » . صحت بأعلى صوتي « السلام عليكم » فأجاب « عليكم السلام » ثم أضاف قائلا : « تفضلوا لتناول الطعام » . فأجبته « أكلنا . اللّه يحفظك » . « كلش زين » قال الرجل الذي بجانبي « لازم تتعلم عاداتنا ، شوف ، من عاداتنا أن يسلم اللي في القارب على من في الساحل ، والقارب النازل يسلّم على القارب الصاعد » .