ويلفرد تسيجر
52
رحلة إلى عرب أهوار العراق
وفي هذه الأثناء عبر الشيخ فالح بزورقه وكان قد نزع عباءته وبدأ يجذف بنفسه . « وين راح الخنزير الكبير يا مناتي ؟ » سأل رجلا عجوزا ، قوي البنية ، كان يقود الصيد إلى مسافة بعيدة . « فاتت بداخل الجزيرة الكبيرة . هناك . حسبما أعرف - يا محفوظ . . . نعم . هذه آثاره . تعالوا . خلي نطلعه من هل المكان ! » . إندفع مناتي بسرعة وغاب عن الأنظار داخل أجمة القصب ثم تبعه شخصان آخران . وبوسعي أن أسمع صوت تنقلهم . وصاح أحدهم وهو يقول : « ما جاء الخنزير بهذا المكان » ثم صاح مناتي بعد قليل « هاي هي آثاره » . لم يحدث أي شيء لحد الآن ، على أية حال ، واعتقدت أنهم فقدوا آثاره ثم سمعت أصواتا من بعيد وزعيقا يقول « راح يقتلني ! راح يقتلني » . وصاح آخر « جرح مناتي . تعالوا يا ولد بالعجل . وين هم المقاتلين ؟ » . اندفع عدد من الأشخاص من خلال القصب . ثم بدأ الشيخ فالح يجذف بشكل جنوني كما بدأت أجذف وتبعني آخرون وتوجهنا صوب الجانب البعيد من الجزيرة حيث وجدنا مناتي قد أخذ إلى زورق كبير آخر ، قميصه ملطخ بالدماء وممزق ، ووجدته ممددا وقد أغمض عينيه ثم رأيت جرحا عميقا على عجزه الأيمن وبوسعي أن أدخل فيه جمع يدي . مال الشيخ فالح عليه وسأله بقلق : « شلونك يا مناتي ؟ » ففتح العجوز عينيه وتمتم قائلا « أنا بخير يا محفوظ » . ثم أمر الشيخ بأن يأخذوه بسرعة إلى الخلف إلى مدخل الخر والذي لم يكن بعيدا من حسن الحظ . ولما بدأنا نجذف ونحن عائدون قال أحد الصبية « هاي أنثى هي اللي