ويلفرد تسيجر
5
رحلة إلى عرب أهوار العراق
كلمة الناشر حبا الله بلاد الشرق مناظر خلّابة ، ومناخا لطيفا ، حيث تسلّط الشمس عليها أشعتها الذهبية صيفا وشتاء . وأنعم على بلاد الرافدين بسحر الطبيعة ففيها جبال شاهقة ، تكسوها أشجار بأشعة خضراء ، تسرّ الناظرين ، وتعطي ثمارا يانعة من كل نوع وجنس . وتكسو جبالها شتاء حلّة بيضاء من الثلوج وسهولها خضراء ، صالحة للزراعة ، ووديانها سحيقة تجري فيها الأنهار ، وصحاريها فسيحة ، يخترقها نهران كبيران متوازيان من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب . ولها روافد كثيرة متعاقبة تسبب أهوارا واسعة ، غنيّة في محاصيلها ، خلّابة في مناظرها . تنتشر فيها آثار تاريخية ، تحكى قصتها للأجيال القادمة بأنها كانت في يوم من الأيام ذات شأن ، متقدمة في الحضارة والمدنية ، في عهد كان العالم فيه يتخبط في دياجير الجهل والظلام . وكيف لا ، فهي مهد الحضارة الأولى ومنبع العلم والمعرفة . لكنها أقوام تشتهر بالجود والكرم فضلا عن الشجاعة والإقدام . وفي ثناياها قباب مطلية بالذهب لمراقد الأئمة الأطهار ، وريازات عربية نادرة الوجود ، تسلب العقول وتبهر العيون ، وتجلب إليها الزوار . وفي باطنها النفط شريان المدينة الحديثة ومعادن أخرى لا تعدّ ولا تحصى . هذه الخصائص هي التي تستهوي قلوب الفرنجة لرؤيتها والتمتع بمناظرها الخلّابة ، فيشدون الرحال إليها من أقاصي المعمورة ليتحققوا بأنفسهم عما