ويلفرد تسيجر

43

رحلة إلى عرب أهوار العراق

قدمين من المؤخرة ومن التجويف نقوش مزخرفة بشكل لطيف . أما المقعد الذي يجلس عليه الجذّاف فإنه يقع في الثلث الأمامي . ورأيت أيضا عوارض خشبية للتقوية تقع في الثلثين الأماميين من الزورق . كما رأيت أيضا ألواحا خشبية غير ثابتة مفروشة على أرضية الطّرادة . أما الجزء الأعلى من الأضلاع فهو مرصوف بألواح خشبية على طول القسم الداخلي ومثبتة بخمسة صفوف من المسامير تزين الطرادة وهي علامة مميزة لطرادة الشيخ . وبعد سنوات عديدة ، شاهدت في أوسلو ، سفن الفايكنك وهم يحتفظون بها . وسرعان ما ذكرتني بالطرادات التي رأيتها في الأهوار ، لأن كل النوعين بسيط ولطيفة الشكل . كان عدد الجذافين أربعة أشخاص . اثنان منهم في المؤخرة واثنان في التجويف . وكانوا يجذفون بإيقاع منتظم وعلى نفس الجهة ثم يتم استبدال شخص واحد إذا دعت الحاجة . أما الركاب الآخرون فإنهم وضعوا أسلحتهم بجانبهم ونزعوا عباءاتهم ، وكل واحد منهم يحمل صف رصاص فيه عتاد كامل وخنجر مفترس ذو شفرة رفيعة في القسم الأمامي من حزامه . تقع الأهوار على مسافة ثلاثة أميال عن مضيف الشيخ فالح . ولما دنونا من الأهوار كنا قد عبرنا قرية كبيرة تمتد مسافة مئتي ياردة على امتداد الساحل الأيسر من مجرى النهر . بيوتها مرتبة على شكل صفوف ، مصنوعة من الحصران ، مثبتة على أقواس من القصب بشكل متواز مع الساحل ، والبيوت متقاربة بعضها من بعض وأمامها عجول الجاموس وهي مربوطة وعدد من الأبقار وهي سائبة تتجول هنا وهناك . شاهدت حصانين أو ثلاثة أحصنة ، أجسادها مغطاة بقطعة من القماش وأرجلها الأمامية مقيدة بسلسلة حديدية . ورأيت خيول الشيخ فالح مقيدة بهذا الشكل أيضا . وعندما سألته عن سبب ذلك ، أجابني قائلا : « هذه القيود تمنع الناس من سرقة الخيول . إذا ربطت الخيول بالحبل فبإمكان السارق أن يقطع الحبل ثم يقفز على ظهره ويختفي عن الأنظار ، خيولنا أصيلة ، وغالية الثمن ، لذلك نعتني بها